السفاهة عن الأخذ به .
تصحيح الخبر الحسن والخبر المجهول بآية النبأ ، قراءة نقديّة
المدرك الرابع : ما أشار إليه بعضٌ ، من أنّ آية النبأ تدلّ على سقوط حجيّة خبر الفاسق ، ومفهومها ثبوت حجيّة خبر غيره ، فلابدّ من إثبات الفسق ليتحقّق المانع ، ومع عدم ثبوته تتحقّق حجيّة الخبر ، سواء سمّيناه عادلًا أم لم نسمّه ، وبهذا نثبت أيضاً حجيّة الخبر الموثّق ، بل حجيّة المراسيل كذلك « 1 » .
والجواب عن ذلك :
أوّلًا : إنّ هذا خاصّ بمن يستدلّ على حجيّة خبر الواحد بآية النبأ ويقبل بإطلاق مفهومها ، أمّا من لا يرى دلالتها أو إطلاق مفهومها بخصوصها ، وإنّما يستند لسائر الأدلّة على حجيّة خبر الواحد ، فإنّه لا موضوع لهذا الاستدلال عنده كما هو واضح ، وقد سبق أن بيّنا في مباحث حجيّة الحديث « 2 » ، أنّ آية النبأ لا تدلّ على حجيّة الخبر الظنّي ، وليس فيها إطلاق مفهومي .
ثانياً : قد سبق منّا في المحور الثالث المتقدّم حول مسألة شرط العدالة وشرط الوثاقة ، أنّ المراد بالفسق في الآية - بمناسبات الحكم والموضوع و . . - ليس الفسق الشرعي ، بل الفسق الخبري ، وعليه فلا موضوع لآثار مسألة العدالة والفسق الشرعي هنا .
لكن يجاب بأنّ ذلك لا يغيّر من واقع الأمر شيئاً ؛ فإنّ الفسق الخبري مانع ، فمع عدم إثباته يكون الخبر حجّة .
ثالثاً : ما ذكره بعضٌ من أنّ الفسق لما كان علّة التثبّت ، وجب العلم بنفيه حتى يعلم
هامش
( 1 ) انظر : الشهيد الثاني ، الرعاية : 73 - 74 ؛ ومسالك الأفهام 8 : 424 - 425 ؛ والشيخ حسين آل عصفور ، الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع ج 10 ، ق 2 : 340 .
( 2 ) انظر : حيدر حبّ الله ، حجيّة الحديث : 315 - 403 .