من دونه .
وكلامنا هذا مبنيٌّ على تفسير أصالة العدالة بغير حُسن الظاهر ، وإلا فيوجد من يقول بالتوحيد بينهما ، كما أشرنا له في بحوثنا الرجاليّة .
والجواب عن مقاربة السيّد بحر العلوم :
أوّلًا : إنّ هذا لو تمّ - حيث يوجد نقاش بينهم في أصل إثبات العدالة بحُسن الظاهر - يلزمه التفصيل في آليّات إثبات العدالة في الراوي ، لا في حجيّة خبر الممدوح بما هو ممدوح دون أن تثبت عدالته كما هو التعريف المشهور للخبر الحسن ، والذي هو محلّ نظرنا الآن ، وهذه إشكاليّة في المنهج .
ثانياً : إنّ حُسن الظاهر يقوم على المشاهدة العيانيّة ، كما يصرّح به المحقّق الكلباسي « 1 » ، وفيما نحن فيه لا توجد مثل هذه المشاهدة ، فنحن لم نَرَ الرواة ونعايشهم ونرى حُسن ظاهرهم ، كلّ ما في الأمر أنّه نُقل لنا مدحٌ فيهم من جهةٍ من الجهات .
ثالثاً : إنّ موضوع حُسن الظاهر لا معنى له هنا ، فلم يقل الرجاليّون بأنّنا نعرف حاله ، وهذا كلّ حاله ، بل قالوا بأنّ له صفة كذا وكذا ، ولم يشهدوا بشيء إضافي ، حتى نقول بأنّهم شهدوا بحُسن حاله وظاهره ولم يطعنوا فيه ، وبعبارةٍ أخرى : إنّ الرجالي لا يُعلم أنّه يشهد بحُسن ظاهر هذا الراوي عندما يقول عنه مثلًا : متكلّم أو وجيه أو غير ذلك ، فهذه التعابير لا تفيد حسن الظاهر ولا يحرز أنّها شهادة بذلك ، والمفروض أنّنا لم نعاين الرواة ، فكيف نريد تطبيق مبدأ حسن الظاهر هنا ، إلا إذا أحرزنا سلفاً أنّ الرجالي مطلعٌ على تمام حال هذا الراوي كالمعاين له ولم يضعّفه ، وهو في مقام التضعيف ، ممّا يكشف عن أنّه يراه على الظاهر الحسن ، وإثبات أمرٍ من هذا القبيل صعبٌ كما تقدّم . نعم في تعابير مثل خيّر زاهد فاضل يمكن أن ينفع هذا .
هذا كلّه ، مضافاً إلى ما تقدّم من أنّ العدالة غير كافية في الاحتجاج بالخبر ورفع
هامش
( 1 ) انظر : الرسائل الرجاليّة 1 : 217 - 218 ، و 3 : 505 - 508 .