المذهبيّ الخاصّ ، ومن ثمّ فلا نحتاج لتوثيق غير الإمامي أيضاً .
رابعاً : إنّ مجرّد إثبات العدالة في الراوي بمثل أصالة العدالة ، لا يُثبت فيه الحيثيات العقلائيّة الأخرى المأخوذة في حجيّة الخبر ، وهي الوثاقة في نقله لا من ناحية الصدق ، بل من ناحية الضبط والدقّة في النقل ، مقابل السهو والتخليط ونحو ذلك ، ولهذا أضاف العلماء في تعريف الحديث الصحيح قيد الضابط إلى قيد العدالة كما تقدّم ؛ لعدم وفاء العدالة في نفسها بجانب الضبط ، وقد أبطلنا في بحوثنا في علم الرجال ما ذكره بعضهم تحت عنوان أصالة الضبط في الراوي ، وقلنا بأنّه لا وجود لأصل من هذا النوع ، حتى نضمّه هنا لأصالة العدالة فيتحقّق المطلوب . وعليه فأصالة العدالة هنا لا تكفي لمنح الخبر الحسن الحجيّة .
المدرك الثالث : ما ذكره السيّد بحر العلوم ، من الاستناد إلى فكرة حُسن الظاهر حيث قال : « التحقيق أنّ الحسن يشارك الصحيح في أصل العدالة ، وإنّما يخالفه في الكاشف عنها ، فإنّه في الصحيح هو التوثيق أو ما يستلزمه ، بخلاف الحسن ، فإنّ الكاشف فيه هو حُسن الظاهر المكتفى به في ثبوت العدالة على أصحّ الأقوال . وبهذا يزول الإشكال في القول بحجيّة الحسن ، مع القول باشتراط عدالة الراوي ، كما هو المعروف بين الأصحاب » « 1 » .
والفرق بين هذا المدرك وما سبقه ، أنّ السيد بحر العلوم لا يريد أن يستند إلى أصالة العدالة بالمعنى الذي يجعلها أصلًا قائماً بنفسه ، بل يريد أن يستند إلى حُسن الظاهر ؛ وذلك على أساس أنّ الرجاليّين عندما يمدحون شخصاً ولا يضعّفونه فهم يشهدون بحسن ظاهره ، وهذا كافٍ في التعديل ، فكأنّ هذا المدرك ما يزال يعتمد على المدح الوارد في كلمات الرجاليّين ، بينما أصالة العدالة لا تحتاج هذا المدح أصلًا ، ويمكن إجراؤها
هامش
( 1 ) بحر العلوم ، الفوائد الرجاليّة 1 : 460 - 461 ، وانظر : الكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 185 - 186 .