تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
مُدح ما لم يفد المدح تعديلًا أو توثيقاً . وقد سمعنا أنّ استاذنا الشيخ الوحيد الخراساني لديه تحفّظ في حجيّة الخبر الحسن ، لكن لم نعرف وجهه عنده وطبيعة موقفه بالدقّة . كما اطّلعنا مؤخّراً على ذهاب استاذنا الشيخ باقر الإيرواني وغيره في بعض كتاباتهم إلى عدم حجيّة الخبر الحسن ، رافضين وجود سيرة عقلائيّة فيه « 1 » . المدرك الثاني : الاستناد إلى أصالة العدالة في المسلم أو في الإمامي ، وهي التي تثبت أنّ كلّ مسلم أو كلّ إمامي - على الترديد في موضوعها ودائرتها - عادلٌ ، إذا لم تظهر عليه آثار الفسق ، وتترتب عليه عمليّاً آثار العادل ، فالإمامي الممدوح الذي لم يُذكر بفسق ولم يظهر منه فسقٌ ، يُحكم بعدالته وتترتّب عليها الآثار « 2 » . والجواب عن ذلك : أوّلًا : إنّ هذا مبنيٌّ على القول بأصالة العدالة في المسلم أو الإمامي ، ولم يثبت ذلك لا على المستوى الواقعي ولا على المستوى التعبّدي ، وفاقاً للمشهور ، وهذا نقاش مبنائي في المسألة . ثانياً : إنّ أصالة العدالة لو تمّت هنا ، تُبطل أصل وجود الخبر الحسن ؛ لأنّه مجرّد تفصيل في كيفيّة إثبات العدالة ، وليس في حجيّة خبر من لم تثبت عدالته وإنّما ثبت مدحه فقط . بل لا قيمة للمدح هنا وجوداً وعدماً ؛ لأنّ أصالة العدالة قادرة - في وجهة نظر - على تعديل مجهول الحال تماماً أيضاً . ثالثاً : إنّه لو قلنا بجريان أصالة العدالة في كلّ مسلم كما هو مذهب بعض ، لزم توسعة دائرة الخبر الحسن لكلّ ممدوح ولو لم يكن إماميّاً ، عندما لا نشرط في الحجيّة الانتماء
هامش
( 1 ) انظر : الإيرواني ، دروس تمهيديّة في القواعد الرجاليّة : 209 ؛ والرجائي ، منهاج الأصول 1 : 488 . ( 2 ) انظر : الشهيد الثاني ، الرعاية : 73 ؛ والكركي ، وصول الأخيار : 399 ( رسائل في دراية الحديث ج 1 ) .