العقلاء على خبره نتيجة هذا المدح ؟ أو وصف بحُسن سياسته وإدارته للمجتمع هل يعتقدون أنّ ذلك دالّ على حجيّة خبره ؟ هذا ما لم نحرزه ، إلا إذا فُهم من طبيعة المدح ومضمونه ما يؤثر على وثاقته ، فيكون المدح دالًا على الوثاقة ولو بالدلالة الالتزاميّة ، وهذا خارج عما نحن فيه على مستوى القاعدة والكبرى ، وقد سبق إبطاله على مستوى الصغرى والتطبيق .
وبعبارة أخرى : تارةً نستفيد من المدح التوثيق فهذا معناه صيرورة الراوي ثقةً ، فيكون خبره حجّةً ، على غير مسلك شرط العدالة ، وأخرى لا نستفيد التوثيق - كما هو ظاهر مفروض كلام الخوئي بحسب ظاهر عبارته ؛ لأنه وصف الإمامي بالممدوح ، ثم وصف غير الإمامي بالثقة عاطفاً هذا على ذاك - وهنا هل فعلًا يعمل العقلاء بخبر شخصٍ لأنّه مُدح في جانب من جوانب حياته مع عدم دلالة هذا المدح حسب الفرض على التوثيق ؟ ! ويكفينا الشكّ .
ثالثاً : إذا كان المدح مع عدم ظهور الفسق مبرّراً عقلائياً للأخذ بالخبر ، فلماذا فرّق السيد الخوئي بين الممدوح الإمامي وغير الإمامي ، فقال - هو وغيره - بحجيّة خبر الممدوح الإمامي وعدم حجيّة خبر الممدوح غير الإمامي ، مدرجاً إيّاه في الضعيف غير الحجّة بصيغة الإطلاق ؟ وهل العقلاء يميّزون في باب الأخبار بين أتباع هذا المذهب أو ذاك ؟ فإذا كان المدح دالًا على التوثيق فالمفترض أن يدلّ في الإمامي وغيره ، ويصبح خبرهما معاً حجّة ، وأما إذا لم يكن المدح دالًا على التوثيق ، فإن كان بنفسه معطياً للحجيّة عقلائياً فالمفترض أن يعطيها للإمامي وغيره ، فإنّ المفروض أنّ هذه الارتكازات عقلائيّة موجودة قبل ظهور الرسالة الإسلاميّة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأيّ معنى للتفريق بين الإمامي وغيره ؟ ! وإذا لم يكن المدح مفيداً للحجيةّ فالمفترض أن لا يفيد لا مع الإمامي ولا مع غيره ، فلم نفهم طبيعة هذا التنويع في الموقف .
فالصحيح بطلان هذا المدرك الأوّل ، وعدم وجود بناء عقلائي على الأخذ بخبر من
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 328
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٢٨