مع أنه لم يوثق ولم يعدّل ؟
نقف هنا أمام عدّة مدارك مترقّبة للحجيّة هي :
المدرك الأول : ما ذكره السيد الخوئي ، من أنّ مدرك حجيّة الخبر الحسن هو بناء العقلاء ؛ فالعقلاء يَرون الخبر الذي يرويه إماميّ ممدوح لم يظهر فسقه ولا عدالته ، حجّةً يمكن للعبد أن يعتذر به عند المولى ، كما يمكن للمولى أن يحتجّ به على العبد ، ويكفي قيام السيرة العقلائيّة هنا لإثبات حجيّة هذا الخبر .
يقول السيد الخوئي : « فتحصّل مما ذكرناه في المقام أنّ العُمدة في حجيّة الخبر هي السيرة ، ولا يرد على الاستدلال بها شيء من الإشكال . ولا يخفى أنّ مقتضى السيرة حجيّة الصحيحة والحسنة والموثقة ؛ فإنّها قائمة على العمل بهذه الأقسام الثلاثة ، فإذا بلغ أمر المولى إلى عبده بنقل عادل ، أو بنقل إماميّ ممدوح لم يظهر فسقه ولا عدالته ، أو بنقل ثقةٍ غير إمامي ، لا يكون العبد معذوراً في مخالفة أمر المولى في نظر العقلاء . نعم الخبر الضعيف خارج عن موضوع الحجيّة ؛ لأنّ العقلاء لا يعملون به يقيناً ، مع أنّ الشكّ في قيام السيرة على العمل به كافٍ في الحكم بعدم حجيّته » « 1 » .
وهذا الكلام من السيد الخوئي - وهو كلام تقعيدي - يمكن أن يُلاحظ عليه :
أوّلًا : إنّه يناقض ما بنى هو عليه من حجيّة خصوص خبر الثقة ، فكيف تقوم السيرة على خبر الثقة ، ثم يقال هنا بأنّه ولو لم يكن ثقةً يجوز الأخذ برواياته ؛ لأنّهم مدحوه ولم يظهر عليه الفسق ؟ ! ومن ثمّ يلزم أن يقول السيد الخوئي بحجيّة خبر الإمامي الممدوح لا خبر الثقة ! ولمّا لم يكن الانتماء المذهبي شرطاً عنده يلزمه أن يقول بحجيّة خبر مطلق الممدوح ولو لم تثبت وثاقته !
ثانياً : بعيداً عن هذه الملاحظة ، هل فعلًا يبني العقلاء في باب الأخبار على قاعدة من مُدح اخذ بخبره ؟ ! فلو مدح زيد في جودة تصنيفه وجمال أسلوبه الأدبي ، هل يعتمد
هامش
( 1 ) الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 200 ؛ وانظر له : رسالة في القطع والظن : 377 .