تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
إذن ، فالقول بأنّ كتب الرجال الشيعيّة الإماميّة القديمة قد الِّفت على أساس الجرح والتعديل ، ادّعاءٌ ليست له شواهد تاريخيّة مؤكّدة ، وهذا معناه أنّه عندما يمتدحون ، فإنّهم لا يتحرّكون من عقليّة رجالية بحتة ، وإنّما يحملون معهم عقليّات طبقاتيّة ، وتراجميّة ، وتاريخية ، وبيبلوغرافية ، و . . فادّعاء أنهم لما كانوا بصدد التوثيق ومدحوا ( مدحاً غيرَ دالّ في نفسه على التوثيق لغةً وعرفاً ) دلّ ذلك على إرادتهم التوثيق ، في غير محلّه ، إذ لم يثبت عرف عام ولا خاص ولا دلالة لغوية ولا مصطلحيّة في هذا . والنتيجة المتحصّلة أنّه إذا تمّ التأكّد من وجود دلالة لغويّة أو عرفية بقرينة عامّة أو خاصّة ، على ما يفيد التوثيق أو التعديل ، فبها ونعمت ، وإلا فمجرّد المدح لا يُعلم كونه كاشفاً عن التوثيق . وأمّا تفصيل دلالة هذه الكلمة أو تلك ، فهو موكول إلى مباحث علم الرجال وألفاظ الجرح والتعديل ، وربما لهذا كلّه وجدنا بعض العلماء يضيف في تعريف الحسن تعبير ( مدحاً معتدّاً به ) يؤثر في الوثوق بالخبر « 1 » . والخلاصة : لا نرى في كلمة عالم أو متكلّم أو . . توثيقاً . مركوناً إليه ، لا سيما وأنّ مشكلة مصطلحات علم الرجال القديم يقوم فهمها على الاجتهاد في الغالب ؛ إذ لم يكتب قدماء الرجاليّين والمحدّثين معاجم توضح مرادهم من مصطلحاتهم غير الدلالة اللغويّة والعرفيّة ، إلا إشارة هنا أو هناك . هذا كلّه في الصورة الأولى . الصورة الثانية : أن يُراد من الإماميّ الممدوح الشخص الشيعي الذي لا نصّ من علماء الرجال لا على عدالته ولا على وثاقته ، فلم يقولوا : عدل ، أو ثقة ، أو يوثّق ، أو أخباره معتمدة ، وما شابه ذلك من تعابير تدلّ على عدالته أو على وثاقته وصدقه في النقل ، وإنما قالوا مثلًا : متكلّم الشيعة ، كان له منزلة بين الناس ، شاعر وعالم بالأدب ، له مصنّفات ، كان متفوّقاً في الجدل والمناظرة ، ونحو ذلك ، فما هو مدرك حجيّة قول مثل هذا الراوي ،
هامش
( 1 ) انظر : المامقاني ، مقباس الهداية 1 : 134 - 135 .