بشأن الرواة عموماً ، وإنّما بصدد التصنيف والاهتمام بشأن المصنّفين والمصنفات ، فلو مَدَحوا لا يلزم من مدحهم تدليس ؛ لأنّ وجهتهم مختلفة .
وهذا ما نراه في استدامة مشروع الفهرسة بعد عصر الطوسي والنجاشي مع الشيخ منتجب الدين ( 585 ه - ) ، وابن شهرآشوب ( 588 ه - ) .
نعم ، هناك وجهة نظر ترى أنّ تركيزهم على الرواة المصنِّفين يرجع للطريقة الفهرستيّة ، لا لعدم الاهتمام الرجالي ، وسوف يأتي التعرّض بالنقد لهذه النطريّة بالتفصيل في بحث النقل بالمعنى في الفصل الثاني من هذا الكتاب ، إن شاء الله تعالى .
النوع الثالث : الكتب المخصَّصة لنقل الروايات الواردة في الرواة ويقف على رأسها كتاب أبي عمرو الكشي ( ح 385 ه - ) ، وهذا النوع من الكتب مهمّ للغاية ، ويُشبهه عند أهل السنّة كتاب الطبقات الكبرى ( الطبقات الكبير ) لمحمد بن سعد بن منيع الزهري ( 230 ه - ) .
لكنّنا نرى أنّ الموجود بأيدينا من اختصار كتاب الكشي لا يُبدي فيه الكشي رأيه في التوثيق أو التضعيف إلا قليلًا جداً نسبيّاً ، إذاً فهو ليس بصدد التوثيق والتضعيف ، بل بصدد جمع الروايات الموثقة والمضعّفة والمقوِّمة - دون إبداء الرأي - ليس على المستوى الرجالي فحسب ، بل على المستوى التاريخي والمذهبي ، لهذا يعدّ هذا الكتاب من أهمّ الكتب القديمة في التعرّف على مذاهب الشيعة وتاريخ فرقهم .
النوع الرابع : الكتب المخصَّصة للجرح والتعديل ، وهذه الكتب لم يصل منها أيّ كتاب سوى نسخة كتاب ابن الغضائري الذي وصلنا قسم الضعفاء فقط ، وهو كتاب نادراً جداً ما يمتدح راوياً ، وقد فُقِدَ هذا الكتاب بعد وفاة صاحبه بدايات القرن الخامس الهجري ، وظهر لأوّل مرّة في القرن السابع مع أحمد بن طاوس ( 637 ه - ) الذي أدخله في كتابه ( حلّ الإشكال في معرفة الرجال ) ، مع ذكره أنّه لا طريق له إلى الكتاب « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : التحرير الطاووسي : 5 .