تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
النوع الثاني : كتبٌ مخصّصة لبيان المصنّفات ، وأنّ الشيعة لديهم مؤلّفين ومؤلَّفات ، في محاولة للردّ على من اتّهم الشيعة بعدم وجود مصنَّفات لهم ، ومن هذه الكتب كتاب الرجال للنجاشي ( 450 ه - ) ، فإنّ هذا الكتاب مؤلَّف لذكر المصنّفات والمصنِّفين ، فاسمه الحقيقي ( فهرست أسماء مصنّفي الشيعة ) ، بل ذكر ذلك هو نفسه في المقدّمة ، ويعدّ هذا الكتاب من الكتب التي اهتمّت بالجرح والتعديل ، لكنّه لم يوضح ذلك ؛ إذ لم يتعهّد النجاشي في مقدّمة الكتاب عندما ذكر برنامجه فيه أن يقدّم معلومات في الجَرح والتعديل ، على عكس الشيخ الطوسي في الفهرست ، حيث تعهّد بذلك ، لكنّه في داخل الكتاب نسي أو تغافل عن تعهّده أو لم تصله أيّ معلومات عن سائر الرواة . وحتى الشيخ الطوسي في الفهرست ينصّ في المقدّمة على أنّه لم يَرَ للشيعة كتاباً جامعاً في المصنَّفات ، فأراد أن يفهرسها ، ورغم تعهّده بالتوثيق والتضعيف لم يفعل ذلك دائماً ، فقد وثّق 92 شخصاً ، فيما ضعّف 21 شخصاً ، والحال أنّه ذكر 912 شخصاً في كتابه ، فيما ذكر النجاشي 1269 شخصاً . والذي يؤكّد لنا أنّ هؤلاء المصنّفين لم يقصدوا الاهتمام بعلم الرجال بمعناه الخاص اليوم أنّهم عاشوا في الفترة التي كانت ولدت فيها الكتب الأربعة جميعها ، بل هناك كتابان من الكتب الأربعة ألّفهما الطوسي نفسه ، وهو معاصر للنجاشي ، مضافاً إلى عشرات الكتب الحديثيّة الأخرى التي فيها أسانيد ، فلماذا لم يذكروا إطلاقاً أسماء سائر الرواة ، وهي موجودة في الكتب الحديثية التي بين أيديهم ، بل في كتاب الرجال للشيخ الطوسي ، ، فإنّنا لو حسبنا اليوم أسماء هؤلاء الرواة وحذفنا الأسماء المكرّرة لما كانت أقلّ من 12000 راو ، فقد ذكر المامقاني في التنقيح أسامي 16307 راوياً ، كما ذكر الخوئي في المعجم 15676 اسماً ، فيما سمّى النمازي في مستدركاته 18189 اسماً ، ومهما بلغ عدد المكرّرات فلن يقلّ عدد الرواة عن 12000 راوياً ، فيما لا نجد في فهرستي : الطوسي والنجاشي أكثر من 1500 راوياً . إنّ هذا يؤكّد أنهم لم يكونوا بصدد التوثيق والاهتمام
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 324 | حيدر حب الله