تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
قد تقول : إنّ علماء الرجال قد أعدّوا كتبهم لغاية التوثيق والتضعيف ، فعندما يمتدحون شخصاً ، ولا يذكرون أنّه كذاب أو ضعيف في الحديث ، فهذا معناه أنّهم يرونه ثقةً ، وإلا لبيّنوا ذلك ، وكان ذلك منهم عند عدم البيان إيهاماً وتدليساً ، من هنا نفهم الوثاقة من المدح . وهذا الكلام يجاب عنه : أوّلًا : إذا كانت هذه الأوصاف لا تدلّ - لغةً وعرفاً وبأنواع الدلالات الثلاث - على التوثيق ، فلماذا نفترض الإيهام والتدليس ؟ فمن الممكن أن تكون معلومات الرجاليّين حول هذا الراوي أو ذاك محدودة بهذا المقدار ، فقد اطّلعوا على أنّه من المتكلّمين ، لكنهم لم يحصلوا على معطيات فيما يخصّ عدالته ولا وثاقته ، فذكروا المعلومات التي توفّرت لهم ، وتركوا ما لم يقم لديهم شاهدٌ عليه ، فأيّ تدليس في هذا الأمر ؟ ! ثانياً : إنّ علماء الرجال الإماميّة « 1 » مثل الطوسي والنجاشي ، لم يؤلّفوا كتبهم للتوثيق والتضعيف ، وإنما جاءت كتبهم - في الغالب - في سياق التعريف بالمصنّفات وكتب الشيعة ، كما تفيد ذلك مقدّمات غير واحد من الكتب الرجالية ، فإنّ الكتب الرجاليّة القديمة جداً قبل كتاب النجاشي والطوسي وأمثالهما لا نعرف عنها أيّة معلومات تفصيليّة والغرض من إعدادها وغايات التأليفات ؛ لأنّها مفقودة مثل كتاب معرفة رواة الأخبار للحسن بن محبوب السّراد ( 224 ه - ) ؛ وكتاب الرجال لأبي محمد الحسن بن علي بن فضال الكوفي ( 224 ه - ) ، وكتاب الرجال أيضاً لولده أبي الحسن علي بن الحسن ( ق 3 ه - ) ، وقد وصلت - حسب الظاهر - نسخة من هذا الكتاب لابن داود الحلّي ، ولا نعرف عنها شيئاً ، وكذلك كتاب في الرجال للفضل بن شاذان الأزدي ( بعد 254 أو 260 ه - ) الذي اعتمد عليه الكشي وابن داود ، وكتاب المشيخة لأبي محمد جعفر بن بشير
هامش
( 1 ) هذا الإشكال مختصّ بالتراث الرجالي الإمامي ، دون التراث الرجالي لأهل السنّة ، فاقتضى التوضيح .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 322 | حيدر حب الله