والتحقيق أنّه توجد هنا صورتان في تحليل الموقف :
الصورة الأولى : أن نقصد من الإمامي الممدوح الشخص الشيعي الذي لم ينصّوا على عدالته ، لكنّهم ذكروا وثاقته ، في مقابل الإمامي العدل المأخوذ شرطاً في الخبر الصحيح .
وعلى هذا التقدير ، لا إشكال في حجيّة الخبر الحسن بعد أن كان رواته ثقاتاً وليسوا عدولًا ؛ لعدم اشتراط العدالة في الراوي كما ذكرنا . نعم يشكل الأمر عند من يرى شرط العدالة ، فبأيّ وجهٍ يجوز له العمل بالخبر الحسن ؟ ! ولعلّه لذلك ذكر الشيخ حسن في منتقى الجمان أنّ عمله بالخبر الحسن كان لما فيه غالباً من القرائن الحافّة « 1 » . ولعلّه إلى هذا تشير كلمة الأردبيلي المتقدّمة ، من أنّه على هذه المعايير يُفترض عدم الأخذ بالخبر الحسن عندهم ، وأمّا كلام الشيخ حسن في موضوع القرائن الحافّة ، فإذا أرجعه إلى تحصيل اليقين بالصدور منها أو الاطمئنان فبها ، وقد يكون الحسن في هذه الحال أقوى من الصحيح على مستوى قوّة الكشف والاحتمال ، لكن إذا أرجعه إلى مطلق إفادة الظنّ ، فلا وجه له ، بعد عدم حجيّة مطلق الظنّ الخبري ، بل عليه ينبغي للشيخ حسن أن يدرج في الخبر الحسن كلَّ خبرٍ يحصل علمٌ أو ظنّ بصدوره من القرائن ولو كان ضعيفاً ، وفقاً لمعايير علوم المصطلح .
هل يؤول كلّ مدحٍ في كتب الرجال إلى التوثيق بالضرورة ؟
وبصرف النظر عمّا تقدّم يطرح هنا بحث تطبيقي ، وهو هل أنّ المدح الوارد في كتب الرجال ، يرجع إلى التوثيق بالضرورة ، حتى تتمّ هذه الصورة ويكون لها مصداق ، ونقول : كلّ إمامي ممدوح فخبره حجّة ؛ لعود المدح إلى التوثيق قاعدةً أو لا ؟
قد يقال برجوع المدح إلى التوثيق ، ويكون المقصود من حجيّة الخبر الحسن هو أنّ الإمامي الممدوح دلّ مدحه على وثاقته ، فيؤخذ بخبره حتى لو لم تثبت عدالته .
هامش
( 1 ) انظر : منتقى الجمان 1 : 4 ، وراجع : سبيل الهداية : 93 .