وقفة نقديّة مع تعريف الترمذي للخبر الحسن
ب - وأمّا تعريف الترمذي للخبر الحسن ، فلا حجيّة له ؛ لأنّ مجرّد عدم اشتهار الرواة بالكذب ، وعدم وجود شذوذ في الرواية ، لا يجعل الخبر خبر ثقةٍ أو خبر عدلٍ ، ليكون مصداقاً لما دلّ دليل الحجيّة على حجيّته ، إلا إذا قلنا بأنّ الرواة المتداولة أسماؤهم من غير طعنٍ فيهم ، يكون ذلك في حقّهم بمثابة توثيقٍ من قبل العلماء السابقين لهم ، وإلا لطعنوا فيهم ، خاصّة منهم المشاهير من الرواة ، وهو رأيٌ سبق أن ناقشناه بالتفصيل في بحوثنا في علم الرجال ، أو إذا قلنا بأنّ حجيّة الخبر هي لكلّ خبرٍ أفاد الظنّ ، واعتبرنا أنّ الخبر الحسن يفيد الظنّ خاصّةً عندما يكون مخرّجاً من عدّة وجوه ، ففي هذه الحال يمكن الالتزام بحجيّة الحديث الحسن بتعريف الترمذي له .
نقد حجيّة الحديث الحسن في التعريف الإمامي له
ج - أمّا إذا جعلنا المعيار في الحديث الحسن هو كون ولو أحد رواة الحديث الحسن ممدوحاً ، كما هي الحال في التعريف الإمامي للحديث الحسن ، فهل يكون الحديث الحسن بهذا التعريف حجّةً أو لا ؟
المعروف بين بعض الإماميّة هو حجيّة الخبر الحسن ، لكن يذهب المحقّق الأردبيلي إلى أنّ الحسن ليس بحجّة ، معتبراً أنّ المحقّقين القائلين بالعمل بخبر الواحد ، لا يقبلون إلا خبر العدل المعلوم عدالته بطريقٍ شرعيّ « 1 » . وينصّ الشهيد الثاني وغيره على أنّ الأكثر ردّوا الخبر الحسن « 2 » ، بل ذكر النجفي الطهراني بأنّ عدم الحجية في نفسه هو المشهور بيننا ، بل كاد يكون إجماعاً « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : مجمع الفائدة والبرهان 8 : 48 .
( 2 ) انظر : الرعاية : 73 ؛ والكركي ، وصول الأخيار : 399 ( رسائل في دراية الحديث ج 1 ) .
( 3 ) انظر : سبيل الهداية في علم الدراية : 93 .