2 - حجيّة الحديث والخبر الحَسَن
عُرّف الخبر الحَسَن عند الإماميّة القائلين بالتقسيم الرباعي ، بأنّه ما اتّصل سنده بنقل إماميٍّ ممدوح بغير تعديل ، أي أن يكون قد مُدح لكنّه لم يُنصّ على عدالته ، وقيل غير ذلك « 1 » . فالفارق الجوهري بين الصحيح والحسن هو العدالة ، وسيأتي تحليل معنى المدح .
أمّا عند أهل السنّة ، فيُعدّ تعريف الحديث الحسن من الأمور التي وقع التباسٌ وجدل فيها ، فعرّفه بعضهم بأنّه ما عُرف مخرجه واشتهر رجاله ، وعرّف أيضاً بأنّه الحديث الذي اشتهر رواته بالصدق والأمانة لكن لم يبلغوا مستوى الضبط الذي عند رجال الحديث الصحيح ، وكان للترمذي ( 279 ه - ) تعريفٌ منتسب له هنا اعتمده ، وهو الذي لا يكون في إسناده من يُتهم بالكذب ولا يكون حديثاً شاذاً ، ويُروى من غير وجه ، وغير ذلك من التعريفات التي يجمعها أنّ الحسن أقلّ من الصحيح ، وأنّ رواته لم يبلغوا رتبة العدل الضابط « 2 » .
ولم يظهر مصطلح الحديث الحَسَن عند الإباضيّة إلا متأخّراً وبشكل محدود ، على ما يفيده بعض الباحثين « 3 » .
ولا يهمنّا هنا جدل التعريفات ، فهو من شؤون علم الدراية ، بل نركّز على جانب الحجيّة ، ولكي ندرس حجيّة الحديث الحسن ، ننظر :
1 - أمّا على مسلك حجيّة الخبر الموثوق ، فهنا :
أ - العبرة في قيمة الحديث الحسن قائمة بحصول حالة الوثوق في نفس الفقيه أو
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الشهيد الثاني ، الرعاية : 68 - 69 ؛ والبهائي ، الوجيزة : 5 ؛ والمامقاني ، مقباس الهداية 1 : 160 - 162 ؛ والكركي ، هداية الأبرار : 109 .
( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : ابن الصلاح ، علوم الحديث : 29 - 32 ؛ وابن كثير ، الباعث الحثيث : 37 - 41 .
( 3 ) انظر : العدوي والمحرمي والوهيبي ، السنّة الوحي والحكمة 1 : 369 - 370 .