الباحث نتيجة مقاربة متواشجة تتصل بالمتن والسند والمصدر معاً :
فإذا جعلنا المراد من الوثوق الاطمئنان كانت العبرة بحصول هذا الاطمئنان في النفوس من حشد القرائن وتجميع المعطيات ، سواء كان الرواة عدولًا أم ثقاتاً ، إماميّين أم غير إماميّين ، بل حتى غير مسلمين ، أو لم يكونوا كذلك أبداً ، ومن الطبيعي أنّ هذه الصفات تلعب في وجودها وعدمها دوراً في تسريع حصول الاطمئنان وعدمه .
وأما إذا جعلنا المراد من الوثوق هو الظنّ ، كان المعيار هو حصول الظنّ من الخبر ، سواء كان راويه ثقةً أم لا ، عادلًا أم لا ، إمامياً أم لا ، مسلماً أم لا ، ممدوحاً أم لا و . . فهذه النتيجة واضحة على مبنى الوثوق على مستوى الكبرى والقاعدة .
ب - لكن من الواضح أنّ الخبر الحسن كالصحيح بل أوضح منه في بعض الحالات ، من حيث إنّه لا يفيد في نفسه العلم بالصدور عادةً ، بل يحتاج لقرائن وشواهد ، فإذا بلغت صفاته وحالاته مبلغ العلم كان حجّةً ، وإلا فلا يكون كذلك .
والعدالة لا تمثل عنصراً إضافيّاً في الحديث الصحيح على الحديث الحسن هنا ، إذا اخذ في الحسن أنّه مشهور بالصدق والأمانة ، فهذه الصفة ضروريّة في عمليّة نقل الحديث ، أكثر من التزامه الديني العام ، نعم خصوصيّة الضبط التي يفتقدها الحديث الحسن في التعريف السنّي له ، أو يملكها بشكل أضعف من الحديث الصحيح ، تجعله أقلّ إفادةً للوثوق بالصدور من الصحيح .
2 - وأمّا على مسلك حجية خبر الواحد الظنّي :
أ - فإذا جعلنا الحديث الحسن هو حديث الثقة ولو لم يكن عدلًا ، فإنّ الأصحّ هو الحجيّة ؛ لما قلناه سابقاً بأنّه على مسلك حجيّة الخبر الظنّي ، المعيار هو الوثاقة لو تخلّينا عن الوثوق ، وليس المعيار العدالة .
ومن هذا الباب لو جعلنا الحديث الحسن هو خبر الثقة الأقلّ ضبطاً بالمقارنة مع رجال الصحيح ، فيما لو لم تكن نسبة ( الأقلّ ) هذه موجبةً لفقدان الوثوق بحديثه .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 318
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣١٨