العدل الضابط إلى منتهاه ، ولا يكون شاذاً ولا معلَّلًا « 1 » .
وعرّفه بعض الإماميّة - في عصر القبول بالتقسيم الرباعي للحديث - بأنّه ما اتّصل سنده إلى المعصوم بنقل عدلٍ إماميّ عن مثله في الطبقات كافّة ، وإن تعدّدت « 2 » .
والفارق بين التعريفين هو أخذ الانتماء المذهبي في التعريف الإمامي دون التعريف السائد عند أهل السنّة .
ولن ندخل في تفاصيل مفردات التعريف ، فإنّ فيها أبحاثاً عند علماء الدراية ، لا تتصل ببحثنا هنا ، لكن ما يهمّنا هو رصد مبدأ حجيّة الحديث الصحيح .
ومن الواضح ، وفقاً لنظريّة حجيّة الخبر الاطمئناني ، أنّ الخبر صحيح السند ليس حجّةً في نفسه ما لم يُفد العلم ، وقد بيّنا في المحور السابق أنّ مجرّد صحّة سند الخبر لا تستدعي اليقين بالصدور نوعاً في ظلّ ظاهرة تعدّد الوسائط القائمة في التراث الحديثي الإسلامي ، ومن ثمّ فنحن بحاجة غالباً إن لم يكن دوماً إلى القرائن الحافّة والشواهد المحيطة وتعدّد الطرق والمصادر والأسانيد ، وممارسة عمليّات نقد متني تؤكّد حصانة المضمون من كافّة المشاكل التي يمكن أن تلحق الحديث .
أمّا على القول بحجيّة خبر الواحد الظنّي ، فلا شكّ ولا ريب في أنّ الحديث الصحيح هو المقدار المتيقّن من حجيّة الحديث ، وأنّه داخل في دائرة الحجيّة بشكل واضح ، لتحقّق الشروط فيه ، كالوثاقة على معيار الوثاقة والعدالة على معيار العدالة .
وهذا واضح لا يحتاج لكثير تعليق وكلام . وتفصيل الشروط والمعايير يُرجع فيها إلى كتب علوم المصطلح .
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : ابن الصلاح ، علوم الحديث : 11 - 12 ؛ وابن كثير ، الباعث الحثيث : 21 - 22 .
( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : الكركي ، هداية الأبرار : 16 ، 109 ؛ والبهائي ، الوجيزة : 5 ؛ والميرداماد ، الرواشح السماوية : 72 ؛ والمامقاني ، مقباس الهداية 1 : 145 - 147 ؛ والشهيد الثاني ، الرعاية : 66 - 67 ؛ وحسن الصدر ، نهاية الدراية : 235 - 236 .