تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
إلا أنّ تلميذه المعاصر السيد كاظم الحائري أوضحه على طريقته ، إذ ذكر أنّ دليل حجيّة خبر الثقة له حالتان : الحالة الأولى : أن يشمل الإخبار عن الإخبار ، أي إخبار زيد عن عمرو أنّه أخبره عن بكر ، وفي هذه الحالة يكون كلّ خبر من أخبار الوسائط خبراً مستقلًا بنفسه ، فننظر إلى خبر زيدٍ أنّه عبارة عن الإخبار بخبر عمر ، لا أنّه عبارة عن نقل كلام الإمام ، وبعد ما ثبت خبر عمرو تعبّداً ؛ لحجيّة خبر زيد ، ننظر إليه على حدة على أنّه إخبار عن خبر بكر ، وهكذا ، فتحصل الموثوقيّة في كلّ واسطة على حدة حتى نصل إلى خبر الراوي المباشر ، فيحصل الوثوق بكلام الإمام ، وهو المطلوب . الحالة الثانية : أن يختصّ دليل حجيّة الخبر بالإخبار عن كلام النبيّ أو الإمام ، فهنا يحصل ضعفٌ في الوثوق بنصّ الإمام ، لكن مع ذلك يمكن حلّ الموضوع بإرجاع الخبر ذي الواسطة إلى خبرٍ بلا واسطة ؛ لأنّ الوسيط الثاني يمكنه أن يقول : إذا لم يكذب الوسيط الأول يكون الإمام قد قال كذا ، وشرط القضيّة ثابت بالتعبّد ، وهكذا « 1 » . ويبدو لي أنّ هذه الطريقة في حلّ الموضوع تعاني من مشاكل ؛ وذلك : أوّلًا : إنّ دليل حجيّة خبر الثقة لا يعطي الحجيّة تعبّداً ، وإنّما بملاك الكشف ، وهذا أمرٌ مفروغ منه حتى عند السيد الصدر في بعض كلماته ، إذاً فعنصر الكشف هو الأساس ، وعليه لا يمكنني فصل كلّ خبر من إخبارات الواسطة على حدة وكأنّه لا يوجد غيره ؛ لأنّني بالمحصّلة النهائية لا أعمل بهذه الإخبارات مجزأةً وإنّما نضمّ بعضها إلى بعض ، فالذهن العقلائي يتلقّى هذه السلسلة السنديّة وحدةً واحدة منضمّة أجزاؤها إلى بعضها بعضاً ، ليرى هل مثل هذا الخبر خبرٌ موثوق بصدوره ؟ وهل هذا الإخبار المندكّ في الإخبار الذي يليه يحصل وثوقٌ به أو لا ؟ وهذا الكلام يتأكّد عندما نُرجع تمام الأدلّة على حجيّة خبر الثقة إلى الإرشاد
هامش
( 1 ) انظر : الحائري ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 556 ، الهامش : 1 .