الحجيّة ، بل بمن يفكّر بالمنطق الوثوقي الاحتمالي ، ومنطق الوثوقيّين لا يمكن أن يتّحد مع طريقة الأصوليّين في التعامل مع كلّ واسطة على أنّها قد ثبتت وثوقاً بالواسطة التي قبلها ؛ لأنّ الوثوقي ينظر مجموعيّاً هنا ، لا جميعياً ولا تفكيكيّاً .
والسبب هو أنّ تعدّد الوسائط يضع احتمال الكذب والسهو والخطأ في كلّ راو ؛ لأنّنا لسنا أمام رواية واحدة ، بل نحن أمام سبع روايات عندما تكون الوسائط سبعاً ، غاية الأمر أنّها وقعت في طول الزمان ، فكما لو كان عندي سبع روايات عرضيّة ، فإنّ احتمال خطأ كلّ واحدة على حدة هو واحد في الألف مثلًا ، لكن احتمال خطأ واحدة منها لا بعينها ليس هو الواحد في الألف ، بل هو ناتج عمليّة تقوم على بدهيّة الانفصال التي تشكّل واحدةً من ست بدهيات لحساب الاحتمال ، فأنت تضم وتجمع احتمال خطأ الرواية الأولى إلى الثانية إلى الثالثة ، ولا تضرب الاحتمالات ، بل تجمعها ، فتكون النتيجة هي 7 من ألف مثلًا . . كذا يكون الأمر عينه في حالة الروايات الطوليّة ؛ فإنّ احتمال كذب أو خطأ كلّ واحدة على حدة ، هو واحد في الألف مثلًا ، واحتمال كذب وخطأ الجميع معاً هو واحد في العشرة آلاف مثلًا ، لكن احتمال خطأ أو كذب واحد لا بعينه هو مثلًا 20 في الألف ، وهذا غير التواتر ؛ فإنّك في التواتر تضرب احتمال الكذب لتصل إلى صحّة صدور الخبر وصدق أحد الرواة بمعنى المطابقة للواقع ، ولهذا أنت تجري هناك بدهيّة الاتصال التي تُضعف احتمال كذبهم جميعاً ، أمّا هنا فلا ينفعك صدق أحد الرواة ، بل يلزمك صدق جميعهم معاً ، واحتمال صدق الجميع معاً أضعف من احتمال صدق واحد لا بعينه أو صدق كلّ واحد على حدة .
ولنأخذ مثالًا : لو كان عندنا مائة شخص من أمهر القنّاصة ، وأعطينا كلّ واحدٍ قنّاصةً ، ثم طلبنا من الأوّل أن يرمي ليصيب الهدف ، فاحتمال خطئه هو واحد بالألف مثلًا ، وكلّ واحد لوحده نضع هذا الاحتمال في حقّه ، لكن لو قام الجميع بالرمي ، فكم هو احتمال خطأ الجميع معاً ؟ إنّه احتمال بالغ الضعف للغاية ؛ لأنّك تستخدم الضرب ،
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 306
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٠٦