العقلاء في عدد الوسائط .
5 - وأمّا دليل العقل ، فالعبرة عنده بحصول الظنّ في أكثر الحالات ، وبمراجعته يظهر شموله لخبر الواسطة كما هو واضح ، فليراجع حتى لا نطيل .
فالصحيح قيام جماع كلّ من النصوص القرآنيّة والسيرة العقلائية والمتشرّعية والإجماع والعقل على حجيّة الخبر مع الواسطة ، مع عدم تأثير كثرة الوسائط حدّ النزول عن مستوى الظنّ بالصدور ، فالخبر مع الواسطة حجّة كغيره ، وفقاً لنظريّة حجيّة خبر الثقة ، بعد عدم وجود دليل نافٍ للحجيّة عنه بخصوصه ، وإذا قلنا بمشيريّة الأدلّة اللفظيّة إلى المرتكزات يصبح الأمر أوضح ، ويشمل دليل الأخبار والمجموعات الحديثيّة أيضاً .
2 - خبر الواسطة ونظريّة الوثوق وقوّة الاحتمال
إذا أخذنا بنظريّة الوثوق ، فقد تظهر مشكلة أمام حجيّة خبر الوسائط ؛ وذلك أنّه كلّما تعدّدت الوسائط ضعُف احتمال صدق الخبر وإصابته للواقع ، فإذا أخبرك زيدٌ بخبرٍ ما ، فإنّ احتمال صدقه سيكون تسعين في المائة مثلًا أو مائة في المائة ، لكن عندما يخبرك زيدٌ أنّ عمرواً أخبره بالحدث ، فإنّ احتمال إصابة الواقع ستغدو أقلّ ؛ لازدياد احتمال الخطأ أو الكذب كلّما تعدّد الرواة بشكل طولي عامودي ، وهذا معناه أنّه عندما تبلغ الوسائط العشرةَ فسيكون احتمال الصدق أو مطابقة الواقع ضعيفاً جداً نسبةً للخبر المباشر العديم الواسطة ، الأمر الذي يُنتج أنّ الإخبارات ذات الوسائط يضعف منها تحصيل الوثوق الاطمئناني ، مما يُسقط الكثير من الأخبار عن الحجيّة .
وهذا يعني أنّه لا يمكن قياس خبر الواسطة على خبر منعدم الوسائط ، ليس فقط لأجل الوجدان العفوي الذي يميّز بين الحالتين ، بل لأنّ هذا هو مقتضى القواعد الرياضيّة والحسابيّة أيضاً ، فنحن هنا لا نريد التفكير على طريقة شخص يفكّر بمنطق