بينما لو أردنا أن نقيس قيمة احتمال خطأ واحد منهم فقط لا بعينه ، فإنّه سيكون احتمالًا أكبر ؛ إذ سيصبح بعيداً احتمال إصابتهم جميعاً للهدف وعدم خطئهم فيه ، وهكذا لو أخذناً قنّاصاً بعينه ، وقسنا احتمال خطئه في رميةٍ واحدة مع احتمال خطئه مرّةً واحدة في ألف رمية ، فسنجد أنّ الاحتمال الثاني أكبر بكثير من الأوّل ، وما مرجع ذلك إلا إلى تطبيقات بدهيّات الاتصال والانفصال وقواعد التوافيق في علم حساب الاحتمال ، وكذلك أحياناً إلى بعض تأثيرات ما يُعرف بنظرية برنولي في الأعداد الكبيرة التي تعرّض لها جميعاً السيّد الصدر في ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) « 1 » .
وهكذا لو فرضنا أنّ شخصاً تثق بعلمه وبحث قضيّةً ما ، فكم هو احتمال خطئه فيها ؟ إنّه عشرة في المائة مثلًا ، فلو بحث مائة قضيّة ، فهل احتمال خطئه في واحدة من المائة فقط لا بعينها هو نفسه ؟ أو لو كان عندك مائة كرة ، وفيها واحدة حمراء ، والبقيّة بيضاء ، فلو أخذت واحدة ، فكم هو احتمال أن تكون الحمراء ؟ إنّه واحد على مائة ، فلو أخذت ( مع الأولى ) واحدة ثانية وثالثة حتى أخذت خمسين ، هل سيبقى احتمال أنّك صادفت واحدة حمراء هو واحد في المائة ؟ ! إنّ الكرة الحمراء هنا هي احتمال الخطأ أو الكذب في موضوع بحثنا ، فكلّما تعدّدت الوقائع فإنّ احتمال وجودها في واحدة غير متعيّنة يصبح أكبر . هذا هو حاصل الإشكاليّة .
وقد بُذلت هنا محاولتان لتفادي هذه الإشكاليّة ، هما :
2 - 1 - محاولة الصدر والحائري في تذييل معضلة الوسائط ، قراءة نقديّة
ذهب السيّد الصدر هنا إلى عدم أهميّة القيمة الاحتماليّة لمجموع السند ، وإنّما المهم النظر إلى كلّ واسطة على حدة ، بحيث يكون موثوقاً بها « 2 » ، ولم يوضح الصدر منشأ ذلك ،
هامش
( 1 ) راجع : الأسس المنطقيّة للاستقراء : 173 - 208 .
( 2 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 555 - 556 .