تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
حصوله ، فلا يصحّ فرضه حاصلًا . وأكبر دليل على صحّة منهجنا في نقد كلام السيد الحائري أنّه هو نفسه مع السيد الصدر أقرّا بأنّه لا يوجد وثوق فعلي بكلام الإمام مع تكثّر الوسائط ، ونحن نسأل : لماذا لا يوجد وثوق فعليّ بكلام الإمام رغم ثبوته تعبّداً ؟ وكيف كانت وثاقة الراوي الثاني مفيدةً لموثوقيّة خبره في أنّ الراوي الذي قبله أخبره ، ولم يكن خبر الراوي الأوّل مفيداً للموثوقيّة بكلام الإمام . فالصحيح أنّه لابد من النظر للسلسلة ، ثم النظر هل صدور هذا النصّ من النبيّ أو الإمام موثوقٌ أو مطمأنٌّ به أو لا ؟ فإذا حصل الوثوق بصدور الخبر تحقّق موضوع الحجيّة وإلا فلا ، وكلّما طال السند تضاءلت إمكانيّة حصول الوثوق وهكذا .

2 - 2 - محاولة السيستاني تخطّي أزمة الوثوق في خبر الوسائط ، نقد بنيوي

يبدو من مداخلة السيّد علي السيستاني هنا أنّه يقرّ بوجود مشكلة في الوثوق تنشأ من ازدياد عدد الوسائط ؛ إذ يعتبر ذلك بمثابة الأمر المفروغ منه ، ولعلّه لا يوافق ما طرحه الصدر والحائري ، وإنّما يلتقي مع ما ذكرناه هنا من ضرورة النظر إلى مجموعة الوسائط معاً ، لا التعامل معها بذهنيّة التفكيك ، التي ندّعي أنّها ذهنية لا تنسجم مع الطريقة العقلائيّة الاحتماليّة في التعامل مع موضوعٍ من هذا النوع . غير أنّ السيستاني يحاول الالتفاف على هذه المعضلة من خلال أطروحة مبحوثة في علم الرجال ، وهي افتراض أنّ المصادر والأصول والمصنّفات التي اعتمد عليها المحمّدون الثلاثة ( الطوسي والصدوق والكليني ) وأمثالهم ، كانت معلومة النسبة لأصحابها ، تماماً كما نعلم نحن اليوم بنسبة كتاب الكافي للكليني وكتاب تهذيب الأحكام للطوسي ، دون افتراض أنّ بيننا وبين هذه الكتب وسائط سنديّة ، وهذا ما يُنتج إلغاء الوسائط الواقعة بين المحمّدين الثلاثة وأصحاب الكتب والأصول الأولى ، فإذا طبّقنا