هذا المعيار فسوف تصبح الروايات ذات وسائط قليلة عادةً لا تتجاوز الاثنين أو الثلاثة على أبعد التقادير ، وبهذه الطريقة لا يحصل انهيار للوثوق بالصدور بوسائط قليلة ثبتت وثاقتها وعُلمت مصادرها « 1 » .
وإذا أردنا إجراء مقارنة بسيطة بين محاولتَي : السيستاني ومدرسة الصدر ، نجد :
أ - إنّ المقاربة التي قدّمتها مدرسة الصدر أصوليّة بنيويّة نظريّة ، بينما المقاربة التي قدّمها السيستاني تاريخيّة رجاليّة حديثيّة .
ب - إنّ مدرسة الصدر تناقش في أصل الإشكاليّة ، بينما تُسلّم بها رؤية السيستاني ، وتحاول الكشف عن عدم وجود مصداق لها في التراث الإمامي الحديثي .
ومن المعلوم أنّ السيد السيستاني يسلك هنا مسلك أستاذه السيد البروجردي فيما عُرف عنه ، من أنّ الأصول والمصنّفات معلومة النسبة إلى أصحابها ، وهو مسلكٌ معروف مشهور في علم الرجال ، وقد حقّقناه بالتفصيل في محلّه من بحوثنا الرجاليّة ، وأثبتنا أنّه غير صحيح على إطلاقه ، وأنّ الكتب كانت متنوّعة فبعضها كان ثابت النسبة معلومها وبعضها ليس كذلك ، وغاية ما في الأمر أنّنا بإمكاننا التعرّف على حال بعضها لا جميعها ، ومن هنا تنفتح ضرورة ما يُعرف بنقد المشيخة والفهارس ، إذ على كلام السيستاني هنا تصبح عمليّات نقد المشيخات والفهارس ودراستها بلا طائل غالباً في الزاوية الحديثيّة ، كما هو واضح .
نتيجة البحث
إنّ خبر الواسطة يمكن إثبات حجيّته - وفقاً لمسلك حجيّة خبر الثقة - بغير واحدٍ من أدلّة الحجيّة التي أخذوا بها ، كبعض الآيات القرآنيّة ، والسيرة المتشرّعية والعقلائيّة ، والإجماع ، وغير واحدٍ من دليل العقل .
هامش
( 1 ) انظر : السيستاني ، حجيّة خبر الواحد : 202 - 205 .