مع عشرة أخبار .
بل يمكن الإضافة على ما ذكره الحائري ، بأنّ الوسائط الكثيرة كانت شائعة آنذاك بين سائر مذاهب المسلمين ؛ لأنّ الفاصلة الزمنية بينهم وبين شخص النبيّ الأكرم كانت كبيرة ، ومع ذلك لم يُحذّر أحدٌ من أهل البيت النبويّ من اتّباع مثل هذه الأخبار ، ولم يذمّوا سائر أتباع المذاهب على سلوكهم هذا ، مما يشير إلى الإمضاء وعدم وجود ممانعة ، خاصّةً وأنّ حالةً من هذا النوع يمكن أن تسري إلى الشيعة نتيجة الخلطة وطبيعة التداخل السكّاني والعلمي آنذاك .
ب - وأمّا السيرة العقلائيّة ، فقد يُقال فيها : إنّها تجري في الإخبارات ذات الوسائط ، وهذا كلام تام عندما تكون الوسائط قليلة ، أما عندما تكثر لتبلغ الست أو السبع أو أكثر ، فلا نُحرز انعقاد السيرة عليه ؛ لنُدرة وجود هذه الظاهرة في حياتهم .
نعم ، قد يقرّب موضوع السيرة العقلائية بالاستعانة بالسيرة المتشرّعيّة ، على أساس أنّ عمل المسلمين بإخبارات الواسطة منذ القرن الثاني الهجري لا يبدو فيه أنّه منطلقٌ - بناءً على نظريّة خبر الثقة الظنّي - من موقفٍ شرعي خاصّ دفعهم إلى ذلك ، بحيث لولا الموقف الشرعي لما أقدموا على هذا الأمر ، إذ لو كانت هذه هي الحال لعثرنا على هذا النصّ الشرعي الذي يؤسّس بالخصوص لنمط خاصّ في التعامل مع الأخبار ، من هنا فقد انساق المسلمون خلف الروايات ذات الواسطة انسياقاً تلقائياً طبيعيّاً ، دون أن يحدث جدلٌ في ذلك بينهم ، وهذا ما يكوّن انطباعاً في أنّ المنطلق لسيرتهم هذه هو ميلهم العقلائي لا غير ، غايته أنّ هذا الميل وقع على مسمع المعصوم ومرآه ، فتجربة المسلمين دليلٌ على عقلائيّة هذه الظاهرة ، إضافة إلى الحالات الموجودة لها في سائر الأديان .
ويتعزّز ذلك بأنّ القوّة الاحتمالية في الخبر ذي الوسائط الكثيرة لو كانت تساويها في الخبر قليل الوسائط ، كما لو كان الرواة على درجة عالية من الوثاقة ، فيُجزم بعدم الفرق عقلائيّاً ؛ لأنّ الميزان هو الحفاظ على قوّة الكشف في الخبر ، دون وجود بُعد تعبّدي عند
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 304
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٠٤