تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
يرفضون الخبر مع الواسطة ، ثم وفجأة بعد الغيبة قبلوه « 1 » . والإنصاف أنّ ما ذكره الصدر تامّ ؛ إذ لا ريب في عمل قدماء المسلمين إلى القرون الهجريّة الثلاثة الأولى بالنصوص ذات الواسطة . نعم ، على أصول أهل السنّة في انقطاع عصر النص بوفاة الرسول وانتهاء عصر الصحابة ، يصعب جعل سيرة المتشرّعة دليلًا ؛ إذ في هذا العصر لا نعهد ظاهرة أخبار الواسطة حتى نجعل السيرة دليلًا ، بل يرجع إلى دليل حجيّة الإجماع ونحوه ، فسيرة المتشرّعة دليلٌ تام هنا بناءً على حجيّة خبر الثقة الظنّي وفقاً لأصول الاعتقاد الإمامي خاصّة ، وهي سيرة استمرّت سنوات طويلة بمرأى أكثر من إمام من الأئمّة . وتبقى هنا قضيّة أثارها السيد الحائري ، وهي أنّه قد تكون السيرة المتشرّعية أو سكوت المعصوم وإقراره ، كاشفين عن مبدأ حجيّة الخبر مع الواسطة ، إلا أنّ الوسائط في عصر النصّ - إماميّاً - كانت أقلّ بكثير منها بعده ، فقد زادت الوسائط في الطرق بين الطوسي والنجاشي والصدوق فضلًا عمّن بعدهم ، وبين الرواة وأصحاب الكتب والأصول في عصر النصّ ، فكيف يمكن استنتاج حجيّة هذا المقدار من الوسائط ؟ وقد أجاب الحائري تارةً بإرجاع خبر الواسطة إلى كونه بلا واسطة بتفكيك كلّ واسطة لتحويلها إلى خبر نتعامل معه بطريقة مستقلّة ، وأخرى بفرض أنّ الإمام يدرك أنّ الوسائط سوف تكثر بعده بشكلٍ تلقائي ، فسكوته وعدم صدور توضيح في هذه القضيّة بالغة الخطورة كاشفٌ واضح عن المشروعيّة والحجيّة « 2 » . وجواب السيد الحائري تامّ ، إلا في مسلك التفكيك داخل خبر الوسائط ، إذا قيل بأنّه تفكيك دقّي ، والعرف يتعامل مع هذا الخبر على أنّه خبر عن الإمام وصلني بوسائط ، وهدفي أن أتعامل معه بنفسه لا أنّني أتعامل مع كلّ واسطة بحيث يُفرض وكأنّني أتعامل
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 4 : 426 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 547 - 553 . ( 2 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 556 - 557 ( الهامش ) .