تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
بعدما كانا على علاقة مباشرة بالإمام . وذيلُ الحديث لا يمكن فصله عن صدره الذي يشكّل قرينة معيقة عن التعميم ، وفاقاً لما أفاده السيد الحائري في حاشيته على كلام الصدر هنا ، فهذا التفسير من الصدر غير واضح . هذا كلّه بصرف النظر عن فرضيّة مشيريّة الروايات لكبرى عقلائيّة مرتَكَزَة ، وأصلُ التمييز النوعي بين خبر الواسطة وعدمه معقول ؛ نظراً لضعف قوّة الظنّ في خبر الوسائط نوعاً عن الخبر بلا واسطة ؛ فيُعقل أن يميّز المولى في الحجيّة . 3 - وأما الإجماع ، فالظاهر شموله للخبر مع الواسطة ؛ لكثرة ابتلاء الفقهاء وجمهور العلماء بهذا الخبر ونظرهم عمليّاً إليه ، منذ القرن الثالث الهجري . 4 - وأما السيرة ، فتارةً يُنظر إليها بوصف المتشرّعيّة ، وأخرى بوصف العقلائيّة : أ - أمّا السيرة المتشرّعيّة ، فقد ركّز النظر عليها هنا السيد الصدر ؛ إذ ذهب إلى كثرة ابتلاء أصحاب الأئمّة بالإخبارات ذات الواسطة ، ذلك أنّ الروايات المرويّة عن النبيّ وعليّ ، كانت تُنقل بالواسطة في عصر الإمام الصادق ، وكذا روايات الباقر والصادق كانت تنقل في عصر الهادي ومن بعده بالواسطة ، وكانت هذه الروايات تنتقل جيلًا بعد جيل عبر وسائط وتزداد سنةً بعد سنة ، والأسانيد التي بين أيدينا اليوم تشهد على ذلك بوضوح . فهنا إمّا أنّهم كانوا يعملون بهذه الروايات وهو المطلوب ، أو أنّهم كانوا يتركونها دون أن يسألوا أهل البيت عنها ، وهذا بعيدٌ جداً ؛ إذ ليس حال العمل بخبر الثقة مع الواسطة مثل العمل بالاستخارة والقرعة واضح الفساد حتى لا يسألوا عنها أهل البيت ، بل على العكس هناك ميلٌ عقلائي لهذا العمل ، مما يفرض - على الأقلّ - تردّداً عندهم ، فيسألون أهل البيت ، مع أنّنا لم نجد سؤالًا في هذا الأمر ، مما يكشف عن مركوزيّة ورسوخ حجيّة الخبر مع الواسطة عندهم وهو المطلوب . يُضاف إليه أنّه لو رفض هذا الموضوع لوجدنا جدلًا فيه عند قدماء الشيعة ، مع أنّه غير موجود لا عند السنة ولا الشيعة ، فكيف كانوا