جعلت كلّها ناظرةً إلى ما عند العقلاء ، فيُرجع في حسم الموقف النهائي إلى السيرة العقلائيّة .
2 - وأمّا الروايات والمجموعات الحديثيّة :
فإنّ ملاحظة مجموعها يصعب معه استفادة حجيّة الخبر مع الواسطة ؛ لأنّ غالبها جاء في الإرجاع إلى أشخاصٍ بأعيانهم يروون عن أهل البيت أو في غير مقام البيان من هذه الناحية وما شابه ذلك ، فيصعب الاستدلال بمهمّها من حيث هي نفسها ، نعم عدد قليل منها جاء في مورد الخبر مع الواسطة ، كما يظهر بالمراجعة ، ولكنّه لا يحصل علمٌ بصدوره - مع كونه ذا وسائط - حتى نستند هنا إليه .
وقد قدّم السيد الصدر هنا مقاربة لحلّ الأزمة ، حيث اعتبر أنّ مثل خبر العمري يدلّ على حجيّة الخبر مع الواسطة ، على أساس أنّ الخبر مع الواسطة يرجع إلى الخبر بلا واسطة ؛ لأنّ من يؤدّي عن فلان عن فلان عن الإمام ، يكون بحسب المآل مؤدّياً عن الإمام . . بل لو تنزّلنا ونفينا رجوع الخبر مع الواسطة إلى الخبر بلا واسطة ، أمكن الاستدلال بذيل خبر العمري : ( فاسمع لهما وأطعهما ؛ فإنّهما الثقتان المأمونان ) ؛ إذ لا تقييد فيه من ناحية الواسطة وعدمها ، وعليه فإذا كنّا نرى الاطمئنان بصدور خبر العمري ، ثبت المطلوب ، أمّا لو كنّا نطمئنّ بالمقدار المتيقّن من مجموع روايات حجيّة خبر الثقة وطوائفها ، ففي هذه الحال نفترض أنّنا نقطع بعدم الفرق بين الخبر بلا واسطة وخبر الوسائط الذي تكون وسائطه في أعلى درجات الوثاقة ، مثل خبر العمري ، وبالتالي يشمل المقدارُ المتيقّن من مجموعات الروايات خبرَ العمري ، فيكون حجّةً ، فنوسّع به دائرة الحجيّة لتشمل خبر الوسائط « 1 » .
إلا أنّ هذه المقاربة قابلة للمناقشة جداً ؛ فإنّ المتفاهم عرفاً من تأدية زيد عن عمرو أنّه ينقل عنه مباشرةً ، فضلًا عن أنّ العمري وابنه لا معنى للحديث عن الواسطة عندهما
هامش
( 1 ) ( ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 554 - 555 .