والبحث يقع تارةً على مستوى مسلك حجيّة خبر الثقة ، وأخرى على مسلك حجّية الخبر الموثوق :
1 - الوسائط ونظريّة حجيّة خبر الثقة
تتعدّد الأدلّة التي يُستند إليها في إثبات حجيّة خبر الثقة ، وقد اكتفى السيد الصدر بتحليل الموقف بناءً على ما ثبت عنده من أدلّة الحجيّة ، أما نحن - فعلى طريقتنا في البحوث السابقة - نستعرض الأدلّة المتداولة للحجيّة ولو لم تثبت ؛ لنرى ماذا تعطي على تقدير ثبوتها ؟ ويمكن طرح ذلك باختصار وتكثيف على الشكل الآتي :
1 - أمّا الآيات القرآنيّة :
أ - فأمّا آية النبأ ، فالظاهر شمولها لخبر الواسطة ؛ لصدق عنوان النبأ عليه لغةً وعرفاً ، بصرف النظر عن اعتباره برمّته خبراً واحداً أو تفكيكه إلى مجموعة إخبارات ، إلا إذا قلنا بعدم وجود إطلاق في المفهوم لعدم كون الآية بصدد البيان من ناحيته .
ب - وأما آية النفر ، فظهورها الأوّلي شاملٌ لحالة الإنذار مع واسطة أو بدونها ، وإن كان قد يتبادر منها - بحسب تفسيرها - أنّهم يسمعون من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الدّين فيبلّغونه أو ما شابه ذلك ، مما يولّد حالة انصراف عن صورة الوسائط ، وإن كانت الدلالة اللغويّة المحضة تساعد على الشمول ، خاصّة بعد دعوى كون هذا الانصراف سببه كثرة الوجود غير المؤثرة في خلق ظهور عرفي من البنية اللفظيّة نفسها .
ج - وأما آية الكتمان ، فالظاهر أيضاً شمولها للواسطة وغيرها بحسب الدلالة اللغويّة العرفيّة ، وإن كان بحسب الحالة المتعارفة قد تفقد ذلك .
د - وأما آية الذكر وآية الاذن ، فهي شاملة للواسطة وغيرها ، حيث لا توجد تقييدات أو انصرافات مانعة ، ما لم نقل ما قلناه في بعض الآيات السالفة .
فالإنصاف أنّ الأدلّة القرآنية - ولو بعضها - يشمل خبر الواسطة وغيره ، إلا إذا