تمهيد
اعتاد الأصوليّون على دراسة مسألة حجيّة الخبر مع الواسطة في ذيل الحديث عن آية النبأ ، وقد قيل بأنّ الشيخ الأنصاري بحث هذه المسألة في أربعين يوماً ، وتعطّل درسه الأصولي نتيجتها هذه المدّة قبل أن يحلّها « 1 » .
وقد تعرّض علماء أصول الفقه هناك لبحثٍ ثبوتيٍّ حذفناه من دراستنا هنا ؛ لما نعتقده من عدم أهميّته ، وأنّه من التحليلات غير العرفيّة التي تغرق في التعامل مع الأمور بطريقة هندسيّة وفلسفيّة تُبعدنا عن الفضاء العقلائي العام . وقد سبق أن تحدّثنا عنه ، وعن مشهده ، والردود عليه ، في كتاب نظريّة السنّة ، فليراجع هناك مع مصادره « 2 » .
لكنّ هذا لا يمنع عن فتح بحث إثباتي بالغ الأهميّة هنا ، نراه الأجدر بالمتابعة ، ولعلّ أبرز من تطرّق له هو السيد محمد باقر الصدر ، وحاصل هذا البحث أنّه بعد فرض إمكان تعلّق الحجيّة ثبوتاً بالأخبار ذات الوسائط ، هل يشمل دليل حجيّة الخبر - إثباتاً - مثل هذه الأخبار أو أنّه منصرفٌ عنها أو يوجد مانع آخر ؟ إذ قد يُدّعى أنّ العقلاء يعملون بالخبر مع واسطة أو واسطتين ، أما إذا بلغت الوسائط السبعة أو العشرة - كما هي الحال في روايات المسلمين مثلًا - فإنّهم لا يعملون بها ، ولا يعهدون مثلها في حياتهم ، ومعه فلابدّ من استئناف بحث في شمول دليل الحجيّة لهذه الأخبار .
هامش
( 1 ) ( ) انظر : الإصفهاني ، وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول : 510 .
( 2 ) ( ) راجع : حيدر حبّ الله ، نظريّة السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 412 - 417 .