تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فضلًا عن أن يُقدَّم عند المعارضة على آيةٍ أو رواية . الكلمة الثانية : إذا روى الصحابي أو العالم روايةً ، ثم تبنّى خلافها ، وكانت الرواية تحتمل وجوهاً ، ولا تحظى بظهورٍ أو صراحة بالنسبة إلينا ، ففي هذه الحال نأخذ بالرواية ، بمعنى عدم إسقاطها سنداً ؛ لعدم الموجب ، ونَدَعُ اجتهاده ؛ لأنّ فهمه ليس حجّةً علينا ، حتى لو كان أعرف عادةً بملابسات النص أو أقرب إلى عصر النصّ ، ما لم يتبيّن لنا مبرّره لننظر فيه ، وقد حقّقنا روح هذا الموضوع وحالاته مفصّلًا في قاعدة الجبر وما تقدّم في مباحث قاعدة الوهن ، حيث أبطلنا هناك - وفاقاً لمشهور الأصوليّين - قاعدة الجبر الدلالي والوهن الدلالي ، إلا في حالات خاصّة تقوم عليها قرائن وشواهد ؛ لأنّ العبرة بانعقاد الظهور الدلالي من النصّ عندنا ، حتى يجري في حقّنا قانون حجيّة الظهور ، وليست العبرة بالظهور عند المتقدّمين أو أحدهم على تفصيل سبق بيانه ؛ فإن ساعد موقف هذا الراوي على تبلور ظهور في أذهاننا للنصّ كانت الحجيّة لهذا الظهور الذي فهمناه ، وإن ظلّ النصّ مجملًا طبّقت عليه قواعد الإجمال والتبيين المقرّرة في أصول الفقه ، وليس هنا قاعدة في الأخذ بتفسير الراوي للخبر . وبهذا يظلّ الخبر على حجيّته حتى لو خالف نظر الراوي ، وليست هناك حجيّة مستقلّة لرأي الراوي وفهمه ، فالحقّ مع الأحناف هنا . الكلمة الثالثة : إذا كان الخبر ظاهراً في معنى : أ - فإن أسقط موقفُ الراوي الظهورَ في نفوسنا تكويناً ووجداناً ، لم يعد يمكن الاستناد إلى الرواية ، لا لسقوطها عن الحجيّة سنداً ؛ لأنّ دليل حجيّتها تام من حيث صدورها ، بل لسقوطها عن الدلالة بعد أن لم يعد الظهور ثابتاً لها ، إلا إذا حصل ظهورٌ جديد ، ولو كان ناتجاً عن توافق استظهارنا الجديد مع موقف الراوي . ب - وأمّا إذا ظلّ الظهور منعقداً في نفوسنا تكويناً ووجداناً ، وبقينا على قناعة تامّة به ، فالحقّ أن تبقى الرواية على حجيّتها دلالةً وسنداً :