تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
يكون له مذهبٌ معيّن ، بمعنى أن يكون صاحب رأي ، كبعض الصحابة والتابعين وأئمّة المذاهب وأقرانهم ، ويروي لنا روايةً في أمرٍ ما ، ثم لما نرجع إلى آرائه ونظريّاته وفتاويه نجده يذهب مذهباَ آخر يخالف الرواية التي وصلتنا من طريقه هو نفسه ، فهل يضرّ ذلك بالرواية أو لا ؟ هل يؤخذ بمذهبه أو بروايته ؟ وقد بحث علماء أصول الفقه السنّي هذا الموضوع بحثاً دلالياً هنا ، وأكثر ما طبّقوه على الرواة الصحابة ، ونحن لا نبحث فيه ؛ لعدم دخوله في مجال قراءتنا هنا ، وإنّما نأخذ ما يتصل بمسألة حجّية الخبر فقط .

1 - عرض الاتجاهات الأصوليّة

يذهب جمهور من علماء أهل السنّة إلى أنّ هذا الخبر له حالات ثلاث ، هي : الحالة الأولى : أن يكون مجملًا ليس بظاهرٍ ولا بنصّ ، فهنا إذا حمله الراوي على أحد المحامل المحتملة ، فقد ذهب الأحناف إلى الأخذ بالحديث وترك تفسير الراوي له ، فيما مال جمهور أهل السنّة إلى سقوط الحديث عن الحجيّة ؛ لعدم إمكان العمل بأحد محتملاته إلا بدليل ، وحيث فهمه الراوي نأخذ بفهمه ومذهبه ؛ لأنّه أعلم بحال المتكلّم ، إذا لم يمكن الحمل على معنى صحيح . الحالة الثانية : أن يكون الخبر ظاهراً في معنى معين ، وهنا ذهب الأحناف إلى الأخذ بمذهب الراوي بحمل اللفظ على مذهبه ، وخالف البقيّة فالتزموا بالعمل بالخبر دون تأويل . واحتجّ الأحناف بأنّ الراوي - لا سيما الصحابي - أعرف باللفظ وملابسات الكلام ، فنأخذ بما ذهب إليه . الحالة الثالثة : أن يكون الخبر نصّاً في معنى ، والراوي خالفه ، فذهب الأحناف إلى الأخذ بمذهب الراوي ؛ لأنّه لا يمكن له أن يترك النصّ لولا علمه بوجود ناسخ له أو ما شابه ، فيما ذهب جمهور العلماء إلى الأخذ بالخبر ؛ لحجيّته ، دون مذهب الراوي .