هذا ، وقد كان أكثر تركيز أهل السنّة في هذا البحث على الراوي الصحابي « 1 » .
وهذا البحث لم يُطرح في علم أصول الفقه الإمامي ، إلا قليلًا عند بعض المتقدّمين « 2 » ، ولعلّ ذلك لعدم وضوح مذاهب الرواة عن أهل البيت بشكل كبير وواسع ، خاصّةً في مجال علم الفقه ، حيث أغلب ما وصلنا منهم روايات عن أهل البيت فقط ، مضافاً إلى أنّ الأحاديث الموقوفة كثيرة عند أهل السنّة ، حيث يقف السند عند الصحابي فيعطينا رأيه في كثير من الأحيان ، فيما لا نرى ذلك كثيراً عند الإماميّة ، على خلاف الحديث المضمر - كما سيأتي البحث عنه - حيث هو كثيرٌ عند الإماميّة نادرٌ عند أهل السنّة .
وإذا أردنا تطبيق ما يشبه هذا البحث في الوسط الإمامي ، أمكن الحديث عن مثل الشيخ الصدوق والشيخ الطوسي ، فقد نقلا لنا رواياتٍ ، لكن وجدناهما في الفقه لا يعملان بها ، تماماً مثل الشيخ الطوسي الذي ادّعى الإجماع في عشرات الموارد وعمل هو بخلاف هذا الإجماع فيها ، مع أنّ الإجماع حجّة عنده هو نفسه ببرهان اللطف وأمثاله .
فهل تضرّ آراء الراوي برواياته على تقدير المخالفة أو لا ؟
2 - المقاربة التحقيقيّة لتأثيرات موقف الراوي على حجيّة خبره
وما نراه التحقيق في هذا البحث يمكن طرحه ضمن كلمات :
الكلمة الأولى : قد أسلفنا في مباحث السنّة الواقعيّة أنّ مذهب الصحابي ، فضلًا عن غيره من التابعين وأصحاب أئمّة أهل البيت وأئمّة المذاهب ، ليس بحجّة في نفسه « 3 » ،
هامش
( 1 ) ( ) انظر البحث وما هو قريب منه ( مثل مخالفة الراوي للعموم ) عند : الآمدي ، الإحكام 2 : 115 - 116 ؛ وابن حزم ، الإحكام 2 : 143 - 150 ؛ والرازي ، المحصول 3 : 126 - 129 ، و 4 : 439 - 440 ؛ والغزالي ، المنخول : 254 ؛ وترتيت المدارك 1 : 74 ؛ وابن تيمية ، الفتاوى الكبرى 3 : 257 ؛ ومجموعة الفتاوى 33 : 90 ؛ والشنقيطي ، خبر الواحد وحجيّته : 330 - 348 .
( 2 ) ( ) انظر - على سبيل المثال - : الطوسي ، العدّة 1 : 362 - 364 ؛ والحلي ، معارج الأصول : 220 .
( 3 ) انظر : حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي : 349 - 368 .