تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
رابعاً : إذا احتُمل أنّ عرفاً مدنيّاً نشأ من حكم الخليفة - لا الرسول - فضلًا عما لو قطعنا بذلك ، كما في مثل صلاة التراويح على ما قيل ، لم يعد يمكن الاستناد إلى عرفهم ؛ لأنّه ناتجٌ في نهاية المطاف عن اجتهاد الخليفة ، ومع الاحتمال لا يُحرز الكشف عن الموقف النبوي ، واجتهاد الخليفة كسائر الصحابة ليس بحجّة ، وقد بحثنا في كتابنا ( حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي ) عن مسألة سنّة الصحابي ، وقلنا بعدم ثبوت حجيّتها حتى لو تمّت الموافقة على نظريّة عدالة الصحابة أجمعين « 1 » . خامساً : لو عارض عمل أهل المدينة مواقف صحابةٍ كبار واجتهاداتهم ، ممن كانوا مدّةً من حياتهم خارج المدينة كعليّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي ذر الغفاري وغيرهم ، لم يعد يحرز فيه الكشف ؛ فإنّ أهل المدينة ليسوا بأقرب للكشف عن سنّة النبي من سائر الصحابة الكبار الذين خرجوا منها لو تظافروا على موقف ؛ فهذه المعارضة كلّما اشتدّت انقصت من درجة الكشف . سادساً : لكي تثبت هذه النظريّة هنا ، لابدّ من إقامة الأدلّة التاريخيّة على أنّ عمل أهل المدينة كان كذلك فعلًا ، وإلا فلا يكتفى بمجرّد النسبة أو التكهّن ؛ فإنّه سيكون من البناء على شيء لم يثبت ، ونحن نظنّ أنّ إثبات عمل أهل المدينة في الفترة النبويّة أو القريب جداً منها ليس سهلًا في كثير من الحالات . سابعاً : إنّ عمل أهل المدينة إنّما يتصوّر ذا قيمة في القضايا التي يصلح أن تكون فيها سيرة وتتشكّل فيها أعراف ، مثل العادات العامة والأذان والإقامة ونحوها ، لا مطلق الأمور التي قد يسأل المدنيُّ فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما يسأله غيره . وبهذا يظهر أنّ مخالفة خبر آحادي لعمل أهل المدينة ضمن الشروط التي بيّناها قد يُسقطه فعلًا عن الحجيّة ، لو أوجب عند الفقيه سقوط الوثوق أو الظنّ ، لا مطلقاً ، كما يُسقطه مخالفته للسيرة المتشرّعية المستمرّة المستقرّة المتصلة بعصر النصّ ، إلا أنّ المشكلة
هامش
( 1 ) انظر : حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي : 349 - 368 .