تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وحداثة عهدهم ، فإن خالفهم مخالف أو قال امرؤ غيره أقوى منه وأولى تُرك قوله وعمل بغيره ، ثم كان التابعون من بعدهم يسلكون تلك السبيل ويتّبعون تلك السنن ، فإذا كان الأمر بالمدينة ظاهراً معمولًا به لم أرَ خلافه للذي في أيديهم من تلك الوراثة التي لا يجوز لأحدٍ انتحالها ولا ادّعاؤها ، ولو ذهب أهل الأمصار يقولون هذا العمل ببلدنا وهذا الذي مضى عليه من مضى منّا ، لم يكونوا من ذلك على ثقة ولم يجز لهم من ذلك مثل الذي جاز لهم ، فانظر رحمك الله فيما كتبت إليك فيه لنفسك ، واعلم أنّي لأرجو ألا يكون دعائي إلى ما كتبت إليك إلا النصيحة لله ، والنظر إليك والضنّ بك فأنزل كتابي منك منزلة ، فإنّك إن تفعل تعلم أنّي لم آلك نصحاً ، وفقنا الله وإياك بطاعته وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلّم في كلّ أمر وعلى كلّ حال والسلام عليكم ورحمة الله » « 1 » . هذه بإيجاز روح فكرة ( عمل أهل المدينة ) في الاجتهاد المالكي ، وقد خالفهم في ذلك كثير « 2 » . وقد استخدمت المالكيّة هذه النظريّة في مواضع عدّة ، منها ما نحن فيه ؛ حيث قالوا - فيما نُسب إلى مالك شخصيّاً أيضاً - بتقديم عمل أهل المدينة على خبر الواحد العدل ، فيما لو اختلفا ، وربما ذلك لكون العمل ناسخاً للحديث ، أو كاشفاً عن نسخه ، أو لكونه في قوّة المتواتر ، وقد قيل : إنّ المراد تقديم رواية أهل المدينة على رواية غيرهم ، وقيل : المراد تقديم عملهم في القضايا المستمرّة المتواصلة مثل الأذان والإقامة والصاع والمدّ « 3 » . بل
هامش
( 1 ) تاريخ ابن معين ( الدوري ) 2 : 378 - 379 . ( 2 ) راجع على سبيل المثال : ابن حزم ، المحلى 1 : 55 ؛ وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 6 : 368 ، و 19 : 104 ؛ والشوكاني ، إرشاد الفحول : 56 ؛ وابن حزم ، الإحكام 2 : 175 . ( 3 ) انظر حول عمل أهل المدينة وكذلك معارضته للخبر : النووي ، المجموع 9 : 186 ؛ وفتاوى السبكي 1 : 382 ؛ والرعيني ، مواهب الجليل 1 : 230 - 231 ، و 3 : 12 ، و 8 : 74 ؛ وحاشية الدسوقي 1 : 241 ، 308 ، 310 ، 382 ، و 3 : 91 ؛ وأبو البركات ، الشرح الكبير 3 : 91 ؛ والثمر