تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
يُسقط الوثوق أو الظنّ بوثاقته . ج - وقد لا يصل الأمر إلى هذا الحدّ ، لكن يُلاحظ بمقارنة روايات الراوي والتدقيق فيها كثرةُ خطئه في النقل ، بحيث لا يفرض الأمر التشكيك في وثاقته بمعنى صدقه ، لكنّه غير ضابط ، بحيث قد يخلط بعض الأحاديث ببعضها أو يكون فهمه اللغوي العربي ضعيفاً أو بيانه كذلك ، وهذا ينفع كثيراً في باب التعارض ، وتعيين مستوى الوثوق بدقّة هذا الراوي وطبيعة مرويّاته . إلى غير ذلك من الأمثلة .

رابعاً : خبر الواحد وعمل أهل المدينة في الاجتهاد المالكي

اشتهرت في مناهج أصول الفقه المالكي نظريّةٌ تقول بحجيّة عمل أهل المدينة المنوّرة ، أو ما يسمّيه جورج طرابيشي : سنّة أهل المدينة « 1 » . وقد كان مالك بن أنس - إمام المذهب المالكي - شديد الاهتمام بعمل أهل المدينة ، حيث كان علم المدنيين قد وصل إليه وكان أحد ورثته كما يُنقل عن علي بن المديني « 2 » ، فإذا استقرّت سيرتُهم وعملهم على أمرٍ كان حجّةً عنده . وهذه الفكرة تشبه في روحها فكرة السيرة المتشرّعية في علم أصول الفقه الإمامي ، بل هي تطبيقٌ من تطبيقاتها ، فالمدينة مستقرّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، صدرت فيها أغلب نصوصه ، وعاش فيها أغلب الصحابة ، واستقرّ الكثيرون منهم فيها في عهد الخلفاء الأربعة الأوائل ، وخصوصاً بعدما حثهم عمر بن الخطاب على عدم الخروج ، فتحوّلت إلى مركزٍ لتطبيق الشريعة في عصر النبي ، ولم تحظَ مدينةٌ أو قرية بهذه الخصوصيّة غيرها ، كما اجتمع فيها عددٌ كبير من الصحابة والتابعين .
هامش
( 1 ) راجع : طرابيشي ، من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث : 161 . ( 2 ) راجع : الرامهرمزي ، المحدّث الفاصل : 614 - 616 ؛ والرازي ، الجرح والتعديل 1 : 17 ، 34 ؛ والذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 : 360 ؛ وغيرهم .