بأنفسهم ؛ للتأكّد من الإرسال أو من روى عنه هذا الراوي ، وهذه خطوة بدأت بالظهور بشكل جيّد منذ القرن الحادي عشر الهجري وتطوّرت في القرن الرابع عشر الهجري ، لا سيما مع أمثال السيد حسين البروجردي .
ومن الطبيعي هنا أن تكون النظريّات الكلاميّة والفقهيّة والتاريخيّة لعالمِ الرجال نفسه ذات دور في تقويماته للرواة ورواياتهم ، فعندما كان علماء الرجال القدامى يضعّفون رجلًا ، ويقولون إنّه منكَر الحديث ونحو ذلك ، فإنّهم يقوّمون الراوي تبعاً لقراءة نصوصه ، وقراءة النصوص لا يمكن أن نأخذ على أساسها موقفاً من مضمون النص إلا إذا وضعنا تصوّراتنا الخاصّة أساساً للتقويم ، فأستاذنا الشيخ جوادي أملي - كما يُنسب إليه - يرى محمد بن سنان من أصحاب النزعات العرفانيّة ، فكان ينقل ما يتصل بهذا المجال ، وذلك لأنّه رأى رواياته منسجمةً مع قناعات الشيخ آملي نفسه ، بل اتّهم الشيخ الذين ضعّفوا ابن سنان بأنّهم ما فهموه ، في حين اتّهمه بعض من ضعّفه من علماء الرجال بالغلوّ ، فالموقف المسبق من الأفكار التي احتوتها نصوص الراوي مؤثر جدّاً وبشكل مباشر في تقويمه واتخاذ موقفٍ منه .
هذا ، ويمكن ذكر أمثلة أخرى توجب سقوط الظنّ بوثاقة الراوي :
أ - أن تقارن رواياته بروايات الضابطين الثقات الأثبات غير المتهمين في شيء ، فيُلاحظ كثرة معارضة رواياته لرواياتهم أو كثرة تفرّده بروايات لو صحّ صدورها لكان من المفترض أن تُنقل بطرقٍ أخرى أيضاً ، وتصل إلينا عبر رواة آخرين ، ففي بعض هذه الحالات قد يزول التصديق بوثاقته ، ونقلب الموقف إلى نوعٍ من التعارض بين هذه المعطيات وبين توثيقات الرجاليّين له .
ب - أن يُلاحظ في مرويّات الراوي الثقة بتوثيق الرجاليين كثرة معارضتها لكتاب الله تعالى ، وفي هذه الحال إذا بُني على أنّ النبي وأهل بيته لا يصدر منهم أساساً ما هو معارضٌ للكتاب ، فسوف يكون ذلك بمثابة قرينة معارضة لتوثيق الرجاليّين له ، الأمر الذي قد
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 278
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٧٨