تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
توثيقاتهم عن الحجيّة لفقدانها الطريقية ، الأمر الذي قد يشكل فيه على الصدر بأنّه يلزمه هنا أن يلتزم بتوثيقات الرجاليّين بعد كونها خبر ثقة وعدم اشتراط الظنّ عند العبد في خبر الثقة ، إلا إذا كان مبناه الحدسيّة في توثيقات الرجاليّين . وهذه ال - ( لعلّ ) يمكن أن نرفعها إلى حدّ الظنّ في بعض الأحيان ؛ لأنّ الشيعة لم يكتبوا مسانيد على طريقة أهل السنّة ، كما في مسند أحمد بن حنبل ، فلم نجد في كتبهم الحديثية إلا مؤخّراً ، جمعاً لروايات راوٍ معين ، لتكون تحت منظارهم بهذا اللحاظ « 1 » ، عدا ما ورد في وجود كتب المشيخة عند بعضهم مثل ابن محبوب ، حيث فسّرت بجمع روايات كلّ شيخ على حدة ، وهذا نوعٌ من التصنيف المعتمد على فكرة المسانيد . نعم ، في الوسط السنّي وُجد هذا الأمر منذ زمنٍ بعيد ، كما هو معلوم ، ومن هنا طالبنا في كتابنا ( مسألة المنهج في الفكر الديني ) بفتح مجال المسانيد لكي تكون مفتاحاً لدراسة الرواة وأحوالهم « 2 » ، كما فعل السيّد عبد الحسين شرف الدين ومحمود أبو رية في دراستهما للراوية الشهير أبي هريرة الدوسي ، لكنّنا شرطنا هناك التأكّد من نسبة هذه الروايات - ولو جملة مفيدة منها بالعلم الإجمالي - إلى هذا الراوي ، إذ لا يبعد بعد شهرته أن يُكْذَب عليه من قبل الرواة اللاحقين . وعليه ، فحتى على نظريّة الحسيّة في التوثيقات الرجاليّة يصحّ كلام الصدر ، خاصّةً وأنّ هذه النظريّة تقوم - عند بعضهم - على إعمال أصالة الحسّ ، لا على إحراز الحسيّة من عمل الرجاليّين ، كما تحدّثنا بالتفصيل عن ذلك في المحور الأوّل من محاور هذا الكتاب ، حول دوران الأمر بين الحسية والحدسيّة ، وكذلك في بحوثنا الرجاليّة المفصّلة . ووفقاً لما تقدّم ، فإذا أريد اليوم تطوير علم الجرح والتعديل ، فلابدّ لعلماء الرجال من أن يمارسوا ما مارسه المتقدّمون ، فيراجعون روايات الراوي ، ويلاحظون الأسانيد
هامش
( 1 ) هذا بعد عصر تدوين المجاميع الحديثيّة الأولى . ( 2 ) راجع : حيدر حب الله ، مسألة المنهج في الفكر الديني : 333 - 334 .