تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الخبرين واستبعاده كذبهما معاً ، ويريد حلًا للموقف .

تأثير الإعراض على أصل وثاقة الراوي ، مفتاحٌ لفهمٍ رجاليّ جديد

الوقفة السادسة : ذكر السيّد الصدر في آخر بحثه هنا نقطةً مهمّة جداً ، وحاصلها أنّه إذا ابتُليت رواياتُ راوٍ ما بكثرة معارَضَتِها للمشهور ؛ أو إعراض المشهور عن كثيرٍ منها ، رغم توثيق علماء الرجال له ، ففي هذه الحال قد يزول الظنّ بصدقه . لكنّ الصدر ورغم اعتقاده بحجيّة الخبر الذي سقط عن الظنّ المستفاد من الوثاقة ، ذهب هنا إلى إمكان إسقاط هذه الأخبار التي رواها هذا الراوي ؛ لخصوصيٍة ، وهي : حصول تنافٍ بين المعطيات التي أوصلتنا إلى وثاقة هذا الرجل ، وبين كثرة المشكلات الموجودة في روايته ، بحيث لا يعود لدينا قناعة بوثاقته من رأس ، فيرتدّ الموقف على أصل وثاقته ، حتى لو ثبتت وثاقته بشهادة الرجاليّين ؛ إذ قد لا يلتفتون إلى ما التفتنا إليه أو يجتهدون باجتهادٍ لا نأخذ نحن به . وقد اعتبر الصدرُ أنّ هذه النتيجة التي توصّل إليها هنا تترك تأثيرات على علم الرجال ، وتُسقط عن الوثاقة بعض من شهد الرجاليّون بوثاقتهم « 1 » . وهذه النقطة بالغة الأهميّة ، وهي واضحة جداً طبقاً لما اخترناه في بحوثنا الرجاليّة ، من أنّ عمل الرجاليّين يقوم في كثير من المواضع على الحدس والاجتهاد ، بل يمكن الأخذ بمقاربة الصدر هنا حتى على القول بحسيّة التوثيقات الرجاليّة ، وذلك أنّ الذين شهدوا بالوثاقة حسّاً كانوا غافلين عن هذه المشكلة في منقولات هذا الراوي ، فتصوّروه ثقةً ، فيما لم يكن كذلك ، وهذا شيء طبيعيّ ، فقد تُعاشر شخصاً وتظنّ أنّه ثقة صدوق ، لكنّ آخرين أكثر اطّلاعاً منك يعرفون أنّه كاذب محترف ، ومطّلعون على منقولاته أكثر منك ، فلعلّ الشيخ الطوسي أو من قبله لم يجمع نصوص هذه الراوي كلّها دفعةً واحدة ليقارنها ، فيجد فيها ما يشكَّك فيه ، ومن ثمّ يزول الظنّ بمطابقة توثيقات الرجاليين للواقع ، فتسقط
هامش
( 1 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 561 - 562 .