للواقع ، ولو طريقيّةً ناقصة لا توصل دوماً في تمام الأخبار ؛ لأنّ معنى أنّ الخبر فيه ظنّ الإصابة هو أنّه إذا كانت مجموعة الأخبار مصيبة بنسبة ثمانين في المائة منها ، أي من بين كلّ مائة خبر هناك ثمانون خبراً مطابقاً للواقع ، فإنّ وضع يدنا على خبرٍ منها يجعل قوّة احتمال إصابته للواقع عندنا هي الثمانين في المائة ، وبالتالي فالمولى عندما رأى أنّ ثمانين في المائة منها مصيبة للواقع ، فأعطى الحجيّة ، فكأنّه يُخبرنا بأنّ كلّ خبرٍ لو وضعتم يدكم عليه فستكون احتماليّة إصابته للواقع هي ثمانين في المائة ولو لم تعرفوا ذلك ؛ لأنّ هذه هي نسبة الأخبار المطابقة لمجموع الأخبار .
وهذا الكلام صحيحٌ ثبوتاً لا غبار عليه ، فلا يرد الإشكال المتقدّم على السيد الصدر ، ومعه قد يعطي المولى الحجيّةَ لطرقٍ غير ظنّية عند العقلاء لو تُركوا لوحدهم ، علماً منه بكثرة إصابتها للواقع ، ولو لم يكن نوعُ العقلاء على علمٍ بهذا الأمر ، فالعبرة بالطريقيّة عند المولى لا عند العبد ، وإن كانت هذه الطريقيّة مآلها الواقعي إلى الطريقيّة الواقعيّة في كلّ خبرٍ خبر كما بيّنا .
الوقفة الرابعة : إذا بنينا على الوثوق ، فمن الواضح سقوط الوثوق بالمعارضة في بعض الأحيان ، لا بوصف ذلك قاعدةً ، كما قلنا سابقاً ؛ ولا يُحرز شمول دليل السيرة العقلائيّة والمتشرعيّة لهذا الخبر بعد فقدان الوثوق به على تقديره ، وخبر العمري - ومعه سائر الأدلّة اللفظيّة - سبق أن بيّنا الإشكال في الاستدلال به هنا .
وأما على مبنى الوثاقة ، فأيضاً لا يُحرز - إثباتاً - عملُ العقلاء والمتشرّعة بخبرٍ قامت أمارةٌ قويّة على عكسه ، بحيث لم يعد عند العبد حالة الظنّ بالصدق فيه ، حتى لو كان يعلم بأنّ الأخبار نوعاً فيها ظنٌّ بالصدق ، وأنّ غالبها مصيب للواقع ، وكان هذا الخبر جزءاً مكوّناً للصورة العامة ، وهذا ما نجده من طريقة العقلاء ، فإذا أخبرهم شخصٌ جليل صدوق بخبرٍ ، ثم قامت قرائن عكسيّة شكّكتهم بخبره ، فلا يُحرز عملُهم بهذا الخبر ، بل يتريّثون .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 274
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٧٤