تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
المفروض ظاهراً - في الحسبان ، فلا يوجد عنده في الأخبار كشفٌ ناقص ، بل هو يعلم حال كلّ خبر ، إمّا مصيب أو غير مصيب ، فلا يوجد علم إجمالي في المقام ، بل ليس عنده كاشفيّة للخبر ؛ لأنّ مؤدّى الخبر منكشف له واقعاً بصرف النظر عن الخبر والسند ، لفرض علمه بالغيب ، فهو قد علم مباشرةً لحظة تلفّظ الرسول بالجملة ، بلا حاجةٍ ولا معنى لكشف الخبر بالنسبة إليه . نعم ، هو يعلم بعد صدور الخبر من الراوي بمطابقة الخبر للواقع وإصابته له ، لا أنّه يكون في الخبر بالنسبة إليه كاشفيّةٌ ، ومعه كيف يعطي المولى الحجيّةَ للأخبار التي تعارضها شهرات ؛ بملاك الكاشفيّة ، بعد اطّلاعه على إصابة أكثرها للواقع ما دام العبد غير مطّلع على هذه القضيّة التي علم بها المولى ، فلا كاشفيّة عند العبد ، وما عند المولى إنّما هو قطعٌ بالإصابة تفصيلًا أو بعدمها كذلك ، لا حصول ملاك جعل الحجيّة وهو الكاشفيّة . ومحصّل الإشكال أنّه لو صحّ كلام الصدر فهو مغاير لجعل الحجيّة للخبر بملاك الكاشفيّة . وقد يجاب عن هذا الكلام ، بأنّه مع صحّته غير أنه لم يَفْهَم المقصود ؛ لأنّ المراد أنّ المولى بعد اطّلاعه التفصيلي على واقع حال هذه الأخبار من حيث مدى إصابتها للواقع وعدمه ، يتكوّن لديه علمٌ بإصابة ثمانين في المائة من هذه الأخبار للواقع ، فيعطي الحجيّة لهذه الأخبار ؛ لأنّه سيعلم أنّ العبد عندما يعمل بها سوف يحقّق النسبة الغالبة من الملاكات التي يريدها المولى ، فالمولى من باب التزاحم الحفظي يعطي الحجيّة ، لما في هذه الأخبار من إصابة عالية للواقع ، ويكون السيد الصدر مريداً بهذا الحل الثبوتي تطبيق نظريّته في التزاحم الحفظي هنا . ووفقاً لذلك ، لا يُراد من ملاكيّة الكاشفيّة في حجيّة الأخبار ، أنّ الخبر يحصل منه ظنّ فحسب ، بل المراد أنّه طريق للوصول إلى الواقع ، ليس من الضروري أن يكون كلّ خبر كذلك بلحاظ الحالة الفرديّة ، بل يكفي أن يكون نوع الأخبار عموماً مما فيه هذه الطريقيّة