بشكل أوضح ؛ إذا قد يستغلّ مخالف للصورة السائدة فيقال بأنّه شاذّ أو غير عقلائي ، فيما القضية أنّه مخالف للسائد في مناخٍ فكري معيّن له أيديولوجيّته الخاصّة ومسبقاته المتراكمة .
الوقفة الثانية : لا يصحّ الاستناد هنا إلى إطلاق خبر العمري ، لإثبات حجيّة الخبر الذي انعدم فيه الظنّ انعداماً شخصيّاً بحتاً ؛ وذلك لأنّ خبر العمري يحيل - حسب وجهة نظر كثير من أنصاره ، وهو الصحيح - إلى ارتكازٍ عقلائي في حجيّة الأخبار ، فالمُحال عليه يكون هو المعيار ، فإذا شككنا في انعقاد سيرةٍ عقلائيّة على العمل بالخبر الساقط - شخصيّاً - عن درجة الظنّ ، فلا يُحرز شمول إطلاق خبر العمري لهذه الحال ، فالتقييد هنا ليس في نصّ العمري المشير والمحيل إلى كبرى عقلائية ، بل في المشار إليه والمحال عليه ، وهو السيرة نفسها ، فلا يصحّ الاستناد إلى خبر العمري في الوقت عينه الذي لا نعرف فيه دائرة السيرة .
والنتيجة المتحصّلة على صعيد المحور الأول من محوري كلام السيد الصدر . . أنّ سقوط الظنّ نتيجة حالةٍ شخصيّة يُسقط الخبر عن الحجيّة ؛ لفقدانه ملاك الحجيّة عند من سقط عنده الظنّ ، شرط أن لا يقرّ الفقيه نفسه بأنّه غير سويّ في معدّلات احتمالاته ، وأنه لا يعبّر عن الميزان الطبيعي ، وهذا قليل الحصول في الخارج ، بل نادره .
الوقفة الثالثة : قد يقال : إنّ الطريقة التي رفع بها السيد الصدر الإشكالَ الثبوتي ، تعاني من مشكلة ، فقد اعتبر أنّ اطّلاع المولى على إصابة هذه الأخبار للواقع - خلافاً للشهرات المعارضة لها - تبرّر إعطاء الحجيّة ، وهذا كلام لا غبار عليه إطلاقاً ، إذا انطلقنا فيه من طرف المولى سبحانه ، إنّما هذا لا علاقة له بنظريّة الكشف والطريقيّة ؛ فقد حصل خلط بين خصوصّية الكشف في الخبر ، وخصوصيّة إصابته للواقع من حيث كونها خصوصيّةً واقعيّةً غير منكشفة للعبد ، وهذان ملاكان مختلفان عن بعضهما .
ولتوضيح هذه النقطة ، نجد أنّ المولى سبحانه إذا أدخلنا علمه الغيبي - كما هو
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 272
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٧٢