تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ونجد أنّ هناك ميزاناً ومعياراً يحكم هذه الحالة ، وكلام السيد الصدر قد يوحي بأنّ الخروج عن هذه الحالة العامة هو حالة الشذوذ ، في حين يرى فقيهٌ بتحليله لهذه الحالة العامّة أنّها غير سويّة ، وإنّما هي ناتجة عن سلسلة طويلة من المقدّمات العاطفيّة والنفسيّة والاجتماعيّة الخاطئة ، لهذا صار معدّل الاحتمال يسير - عموماً - بهذه الطريقة ، فهنا لا يتّسم موقفه الشخصيّ بالوسوسة بحيث نُلزمه بهذه الحالة العامّة ؛ لأنّ المفروض أنّه يرى خطأها وخطأ مقدّماتها التي أنتجتها ، وهذه قضيّة بالغة الأهميّة في البحوث المتعلّقة بالأخبار بشكل عام . ولأهميّة هذا الموضوع نزيده كلاماً ، فنقول : إنّ هذا الذي حسبه السيد الصدر شذوذاً ، من تحصيل اليقين بالحكم الشرعي من اتفاق ثلاثة فقهاء متأخّرين على موقفٍ فقهي واحد هم : الأنصاري والشيرازيَّين ، قد يراه آخرون موجوداً في كلّ ثقافة الوهن والجبر وأمثالها ، فبعض الباحثين ونتيجة نزعة نقديّة لديه قدرة هائلة على تتبّع عثرات الناقلين للأخبار وهفوات المصادر الحديثيّة ، فيجمعها في صورةٍ ذهنيّة تحصُرها ، فتتكوّن لديه حالة من الشكّ في دقّة الأخبار ، ويرى أنّ سيرة الآخرين في الوثوق بهذه الأخبار هي سيرة أيديولوجيّة تسامحية ، تغضّ الطرفَ عن الهفوات والأخطاء ، وتسعى لطمسها ؛ حفظاً للدين ، ولهذا لو أتيتهم بإشكالٍ ينسف كلّ الروايات ، فهم يشعرون - من حيث لا يدرون - بأنّهم مكلّفون من الله تعالى بالجواب عن هذا الإشكال ، فيفترضونه باطلًا قبل قراءته قراءةً محايدة ، ولهذا وجدنا في التراث الإسلامي من استدلّ على حجيّة خبر الواحد بأنّه لولاه لأنهار الدين وتلاشى كما تعرّضنا له في كتاب حجيّة الحديث ، وليس لهذا من معنى سوى ما قلناه ، فالمناخ الديني عموماً يتغاضى عن المشكلات ويعمل لحلّها ، فيما المناخ النقدي يهتمّ بها ويكبّرها ؛ فهذه مناخات فكريّة ، ولا يصحّ تصويرها بحساب الأقليّة والأكثريّة ، أو الغلبة والشذوذ . ونحن لا نقصد بهذا التعليقِ النقدَ على السيد الصدر ، بقدر ما الهدف تحديد الصورة