أما إثباتاً فنحن لدينا دليل حجيّة خبر الثقة الذي لوثاقته كشفٌ ، فعلينا أن ننظر لو كان المولى من الموالي العاديّين فكيف سنتعامل مع دليله بصرف النظر عن علمه بالغيب ، هل سنأخذ بالخبر المخالف للمشهور أو لا ؟
وهنا يجيب الصدر بالإيجاب ؛ لأنّ هذه الأخبار الخمسون لها جانب كشف عند المولى العادي ؛ لأنّ هذه الأخبار تساهم في تكوين تصوّرنا العام عن صدق الثقات بشكلٍ عام ، وهي التي تشكّل علماً إجماليّاً بصدق عشرة مثلًا ، وعليه فخبر الثقة المعارض حتى لو انتفى فيه الكشف بملاحظة المورد الخاص ، غير أنّه يحوي هذا الكشف بملاحظة المورد العام « 1 » .
وقفات تحليليّة وتقويميّة مع مقاربة الصدر للخبر المعارض بأمارة غير حجّة
ولدينا هنا بعض الوقفات ، أبرزها :
الوقفة الأولى : اعتبر الصدر خبر الثقة حجّةً في حالات الانتفاء الشخصيّ المحض للظنّ منه ، نتيجة حالة شخصية ، وهنا لابد من الالتفات إلى أنّ الإنسان الوسواسي قد لا يرى نفسه وسواسيّاً في كثير من الأحيان في هذا المجال المعرفي ، فهنا كيف نلزمه بالأخذ بالحالة الغالبة عند الناس ، وهو يرى الناس غير سويّةٍ في في تعاطيها هذا ؟ وبعبارة ثانية : قد يرى الشخص أنّ الناس لا تلتفت إلى حالات كثيرة أو تنساها ، ولأنّه خَبِرَها والتفت إليها رأى أنّ الظن يزول في هذه الحالات .
وقد أشار الصدر إلى هذه الحالة ، وكأنّه اعتبرها قليلة ، في حين أنّه في الحالات التي نبحث فيها هنا هي حالاتٌ غالبة ، فرؤية الفقيه للظنّ من الأخبار تتبَع سلسلة من استنتاجاته الواعية وغير الواعية ؛ وهنا من الطبيعي أن تترك آثاراً بيّنةً في هذا المضمار .
ولكي أوضح هذا الأمر أكثر ، نلاحظ الحالة العامّة إزاء الأخبار في الوسط العلمي ،
هامش
( 1 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 580 - 592 .