تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
نرجّحه على معارضه ، وهو ترجيحٌ من غير مرجّح ؟ ! وأما المستوى الإثباتي ، فالإشكال فيه من حيث إنّ الوثاقة اخذت في الأدلّة لما لها من الكشف ، ومن دونه يصبح التعليل بها تعليلًا بأمر تعبّدي صرف ، فمع عدم الكشف في الخبر ، كما فيما نحن فيه ، لا معنى لشمول أدلّة الحجيّة له . وبعد استعراضه لهاتين المشكلتين ، شرع السيد الصدر بردّهما ، وذلك : 1 - أما المشكلة الثبوتيّة ، فتُرَدُّ بأنّه قد يرى المولى بأنّ الأخبار التي تعارضها الشهرة يكثُر فيها إصابة الواقع ، لهذا لا مانع من أن يجعل الحجيّة لها ؛ لملاك الكشف عن الواقع ، لكن ذاك الكشف الذي يراه المولى ويتكفّله ولو لم يره العبد نفسه ؛ لعدم اطّلاعه على واقع الحال . وهنا يعتبر الصدر أنّ هذه الفكرة تردّ المشكلة الثبوتيّة دون الإثباتيّة . 2 - وأما المشكلة الإثباتيّة ، فيجيب عنها الصدر بجوابٍ يعلّق عليه السيد الحائري بأنّه يصلح أيضاً - إذا تمّ - للجواب عن المشكل الثبوتي ، وحاصل جواب الصدر هو أنّ خبر الثقة كاشفٌ في نفسه باعتبارين : الاعتبار الأوّل : كشف خبر الثقة باعتبار مورده الخاص ، وهذا الكشف من الواضح انتفاؤه بأمارة في قوّته في إفادة الظنّ ، وهذا شيء واضح أطال السيد الصدر في تحليله وفقاً للعلم الإجمالي وحساب الاحتمال ، فأيّ إنسان عندما يأتيه خبرٌ يفيد في حدّ نفسه الظن بالصدق ، لكن يأتيه معارضٌ قوّتُه قوّة ذلك الخبر أو أقلّ بحيث يُسقطه عن درجة إفادة الظنّ ، فإنّ فعليّة الكشف تكون منعدمةً فيه . الاعتبار الثاني : النظر إلى هذا الخبر من الأعلى ، وذلك بأن يقال : إنّ المولى نظر إلى مجمل أخبار الثقات الموجودة ، فرآها بلغت المائة خبر ، ورأى من بينها أنّ خمسين خبراً منها يخالف موقف المشهور ، فهنا إذا لاحظناه بوصفه المولى الحقيقي تبارك وتعالى فقد يعلم بأنّ مواقف المشهور التي تواجه هذه الأخبار غير مصيبة للواقع ؛ لكنّ هذا فرض ثبوتي ،