كما أنّ مفروض الصدر هنا حالة سقوط الظنّ إلى مستوى الشك والاحتمال مع المواجهة بالمعارض غير الحجّة ، وإلا فهو لا يتحدّث عن حالة المعارض الذي لا يؤثر على قوّة الظن التي تعطينا إياها وثاقة الراوي .
ويقسّم الصدر البحثَ إلى محورين :
المحور الأوّل : انتفاء الظنّ من الخبر انتفاءً ناتجاً عن حالةٍ شخصيّة لا يشترك فيها نوع العقلاء ، بمعنى أنّه لو عُرض الخبر مع معارضه على العقلاء ، لم يوجب سقوط ظنّهم بالخبر ، غايته أنّ الشخص نفسه لديه حالة خاصّة غير عقلائيّة أوجبت سقوط الخبر عن إفادة الظنّ عنده .
ومثال ذلك في بابنا - وقد ذكر الصدر عدداً من الأمثلة - أن يسقط الخبر عن إفادة الظنّ ؛ لأنّ واحداً من الفقهاء ذهب إلى عكس ما يفيده الخبر .
وقد حكم الصدر هنا ببقاء الخبر على الحجيّة ، لا لأجل السيرة العقلائيّة التي يشكّك في شمولها لهذه الحال ، وإنّما لأجل صحيحة الحميري ( خبر العمري وابنه ثقتان ) الذي هو خبرٌ مطلق ، وليس هناك أيّ قرينة على خلاف هذا الإطلاق من ارتكازٍ عقلائي ، فنعمل بهذا الخبر المطلق ، ونستفيد منه حجيّة خبر الثقة هنا .
المحور الثاني : أن يكون المعارض موجباً عقلائيّاً - لا شخصياً - لسقوطه عن إفادة الظنّ ، كما لو عارضته الشهرة ، أو إعراض المشهور ، أو عدّة أخبار ضعيفة السند أو غيرها .
وهنا تارةً يكون البحث على المستوى الثبوتي وأخرى على المستوى الإثباتي :
أمّا المستوى الثبوتي ، فهناك إشكال يسجّل على حجيّة هذا الخبر ، من حيث إنّ ملاك الأحكام الظاهريّة على الطريقيّة لا السببية ، فلا يغدو معقولًا أن يعطي هذا الخبرُ الحجيّةَ ؛ لأنّ ملاكها مفقود ، وهو الكشف والطريقيّة ، حيث بعد سقوطه عن رتبة الظنّ صارت إفادته بنسبة الخمسين في المائة مثلًا ، وإفادة معارضه بنسبة الخمسين في المائة أيضاً ، فكيف
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 268
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٦٨