تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
القاعدة ، ولعلّه يفقد الفقيه ثقَتَه بمجموعة استنتاجاته التي ستصبّ في مخالفة ما ذهب إليه المشهور . إلا أنّ ذلك كلّه يزاحمه القرائن والمعطيات التي أفادته الوصول لمخالفة المشهور ، فتلك القرائن والمعطيات والأدلّة هي الأخرى تشكّل قوّةً وثوقيّة معتدّاً بها ، فما هو الموجب لترجيح عدم مخالفة القوم على عدم مخالفة النصوص والأدلّة التي ظهرت للفقيه ؟ ! الأمر الذي يستدعي مقاربةً أكثر تفصيليّة في مقارنة ومقاربة نوعية الأدلّة مع ما ذهب إليه المشهور .

ثالثاً : القراءة الموسّعة للأمارة المعارضة غير الحجّة ( مقاربة الصدر )

يطرح السيّد محمد باقر الصدر مسألة الوهن بشكلٍ مركّز في ( مباحث الأصول ) ، تحت عنوان - لعلّه منه أو من المقرّر - : ( الخبر المعارض لأمارة غير حجّة ) . ونظراً لأهميّة نظريّته وتخطّيها ما كان متداولًا مما أسلفناه في بيان المدرك لقاعدة الوهن ومناقشة هذا المدرك ، فلابد من استعراض هذه النظريّة بشكلٍ واضح ، ثم التعليق عليها ، مع رصد تعليقات أنصار مدرسة السيد الصدر أيضاً . والفرضيّة الأساس للسيد الصدر في هذا العنوان الذي يطرحه الكتاب ، هي : وجود خبر ثقة مورث بنفسه للظنّ المستند إلى الوثاقة ، غير أنّ هذا الخبر يُصادف أن يواجه أمارةً غير حجّة ، لكنّها - رغم عدم حجيّتها - تهدم قوّة الظنّ في هذا الخبر ، وهنا يُتساءل : هل يبقى الخبر على حجيّته أو لا ؟ وهذه الفرضية - فرضيّة البحث - التي يذكرها الصدر ، قائمة على نظريّاته في حجيّة خبر الثقة الذي يفيد من خلال الوثاقةِ الوثوقَ النوعيَّ ، كما أسلفنا الحديث عنها فيما مضى ، ومن ثمّ فلا يتحدّث الصدر عن نظريّة الوثوق المحض التي بنينا عليها فيما سلف ، وربما يرى أنّه على تلك النظريّة لا شك في سقوط حجيّة الخبر مع سقوط الظنّ فيه .