قاعدة الموهنيّة في المقام ، فضلًا عن أنّ لسان بعضها قد يدفع للتشكيك في صدقها ، والتفصيل ليس محلّه هنا .
ومن هذا كلّه ، يظهر أنّ تأسيس قاعدة الوهن بوصفها قانوناً عامّاً ، وفقاً لمسلك حجيّة خبر الثقة ، غير صحيحٍ على تفصيل سيأتي إن شاء الله عند الحديث عن نظريّة السيد الصدر في مبحث الخبر الحجّة المعارَض بأمارة غير حجّة .
2 - وأمّا على مسلك حجيّة الخبر الموثوق ، فقد يقال بأنّ إعراضهم يهدم هذا الوثوق ، ولهذا وجدنا أنّ أغلب من ذهب إلى قاعدة الوهن والإعراض كان يؤمن بدور الوثوق هنا ، وأنّ الوهن يأتي من تأثير إعراضهم على هذا الوثوق . وقد اعتبر بعض العلماء أنّ الإعراض يثير في النفس حالة الريب العرفي كما يسمّيها « 1 » ، وهذا الريب يُضعف القوّة الاحتماليّة التي يَختزنها الخبر ، مما يجعله في دائرة غير الموثوق به « 2 » .
وهنا أيضاً لا يُحرز تكوين قاعدة على مسلك الوثوق الاطمئناني الشخصي الذي رجّحناه ، بحيث كلّما واجه الفقيه خبراً مُعْرَضاً عنه لزمه تركه ، كما يحصل عادةً في الأبحاث الفقهيّة ؛ وإنّما المطلوب هو العودة إلى حالة الوثوق التي ينبغي درس مبرّرات سقوطها بإعراضهم ، فقد يحصل أن يزول الوثوق وقد لا يحصل تبعاً لمدى قوّة الإعراض من جهة ، وقوّة الوثوق بصدور الخبر ودلالته من جهة أخرى ، وطبيعة المسألة من حيث احتمالات مبرّراتهم في الإعراض ثالثة ، فإنّ فتح باب محتملات السبب في إعراضهم ليس سهلًا ؛ مثل أن يكون إعراضهم لعدم التفاتهم إلى القوّة الصدورية لهذا الخبر واحتفافه ببعض القرائن التي لاحظناها نحن ، فتركوه لبناء المتقدّمين على إنكار حجية الخبر الظنّي ،
هامش
( 1 ) انظر : محمد سعيد الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 298 .
( 2 ) انظر : الآشتياني ، كتاب القضاء : 179 ؛ والكلبايكاني ، الدرّ المنضود 1 : 330 - 331 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 4 : 786 ؛ والهمداني ، مصباح الفقيه 1 : 561 ، 615 ؛ والشاهرودي ، نتائج الأفكار 3 : 210 .