تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وغيرها من الروايات . وهذه المقاربة غير واضحة ؛ لتوليفة عناصر متعاضدة : أ - إنّها تجعل الإعراض موجباً لترك ما هو يقيني لا لترك ما هو ظنّي من حيث الصدور ، فضلًا عن كون ما قاله له الإمام هو الآخر واضح بالنسبة إليه . ب - إنّ هذه الروايات قليلة العدد التي استعرضها يمكن فهمها في سياق أنّ الراوي بعد سماعه ذلك أراد أن يستوضح من الإمام كيف يكون الحكم ما ذكرتَه لي فيما هؤلاء يقولون بشيء آخر ؟ ! وهذا ليس من باب إسقاط الحجيّة عن الخبر ، بل من باب الاستفسار ورفع الدهشة والاستغراب في ذلك ، فكأنّه سمع من هؤلاء الثقات ما ينافي ما قاله له الإمام الأمر الذي حيّره ، أو على الأقلّ أوجب عنده تساؤلًا عن تخريج الموقف وهو يثق بهم . ج - إنّ عمله في بعض الروايات بعكس ما قاله له الإمام ، قد يكون من باب وثوقه بفرضيّة التقيّة في صدور النصّ من الإمام ، كما قال له الأصحاب ، فمن أين لنا أن نعتبر أنّه مع عدم تحصيل الاطمئنان بالحمل على التقيّة نتيجة كلام الأصحاب ، كان الراوي سوف يُسقط الخبر عن الحجيّة ؟ بل يعزّز ذلك أنّه لم يسقط الخبر عن الحجيّة فحسب ، بل أخذ بقول الأصحاب ، وهذا لا مستند له إلا وثوقه بقولهم أو بنقلهم بعض الروايات له ، خاصّةً وأنّ هؤلاء الأصحاب ليسوا هم مشهور الشيعة في العالم ، بل هم أصحابه في المنطقة التي يعيش فيها ، علماً أنّ مخالفته للإمام لم يكن مرجعها إلى مقتضى الأصل ، حتى نقول بأنّه اكتفى بإسقاط الخبر عن الحجيّة ولو في جهة صدوره . فالقضيّة مفتوحة على احتمالات ، وليس القدر المتيقّن منها هو قاعدة الوهن . وعليه ، فمن الصعب أن نستند إلى مثل هذه الروايات الواردة في حالات خاصّة ، لبناء
هامش
العربي والإسلامي ، في مقالته : جراب النورة بين اللغة والاصطلاح ، مجلّة علوم الحديث ، العدد 2 : 9 - 57 .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 264 | حيدر حب الله