تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
نحن اليوم هذا القطع شاذاً ، لكنّ نظرتنا للإجماع يمكن أن يعتبرها آخرون مبالغاً فيها ، لا سيما وأنّ عدد العلماء القدامى الذين وصلتنا آراؤهم الفقهيّة لا يزيدون عن عشرة أشخاص تقريباً خلال القرون الهجريّة الخمسة الأولى على الصعيد الشيعي الإمامي . والذي نراه - بصرف النظر عما سيأتي - أنّ إعراض الجميع كإعراض المشهور ، من حيث عدم إفادته اليقين بعدم الصدور أو بعدم الإرادة الجديّة ، إلا في حالات خاصّة لا نبحث عنها هنا ، وهذا غير كون إعراضهم مسقطاً للخبر عن الحجيّة ، فنحن لا نحكي في الإسقاط ، وإنما نحكي على مستوى دليل السيد الخوئي وطبقاً لمبانيه ، مريدين إثبات وجود مفارقة في كلامه رحمه الله هذا ، إلا إذا كان يقصد تقديم فرض صرف لا أكثر . وبصرف النظر عن تفصيل الخوئي ، ثمّة ملاحظة عامّة يمكن أن نوردها هنا توجب إلغاء موضوع هذا الكلام كلّه ، سواء ما أفاده الخوئي من التفصيل أم ما أفادوه في أصل الموضوع ، وذلك أنّ هناك شيئاً غاب - فيما يبدو - عن الجميع هنا « 1 » ، وأعتقد أنّنا لو أقحمناه لترك أثراً كبيراً في المسألة ، وهو أنّ مشهور القدماء كانوا يبنون على عدم حجيّة خبر الثقة الظنّي ، وهذا معناه أنّه من الممكن أنّهم أعرضوا عن هذا الخبر الصحيح السند ؛ لأنّه لم يحتفّ بقرائن الوثوق ، بينما احتفّ غيره بها ، وبالتالي فإعراضهم لا يوجب لا توهينهم للسند ولا قطعهم ببطلان الحديث وفقاً لمعايير خبر الثقة ، بل عدم بلوغهم مرتبة اليقين بالصدور ، فكيف يُعقل أن تكون هذه الحال مؤثرةً على القائلين بحجيّة خبر الواحد الثقة الظنّي ؟ ! ومرجع ما قلناه إلى احتمال وجود مبرّر معقول جداً لإعراضهم نختلف معهم فيه لو كنّا نقول بخبر الثقة الظنّي ، وهذا المبرّر هو عدم تحقّق صغرى حجيّة الخبر عندهم بخلافه عندنا .
هامش
( 1 ) رأيت من ألمح إلى هذه الفكرة ، وهو محيي الدين الغريفي ، قواعد الحديث : 127 - 128 ؛ وعلي أكبر السيفي المازندراني ، مقياس الرواة : 160 - 161 .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 262 | حيدر حب الله