نقد مقاربة البروجردي والسيستاني تأصيلَ الوهن على سيرة الأصحاب
ولابدّ أن نشير أيضاً إلى تقريب السيد علي السيستاني لقاعدة الوهن وفق مسلك حجيّة خبر الثقة ، والذي أخذه - كما صرّح - من السيد البروجردي ، فقد استند لبعض الروايات التي تدلّ على أنّ أصحاب الأئمّة كانوا رغم سماعهم النصّ من شخص الإمام ، إذا وجدوا أنّ الأصحاب على خلافه يتريّثون ، أو لا يعملون به ، وقد يعودون للإمام مرّةً أخرى ، وهذا ما يكشف عن قاعدة الوهن « 1 » .
ومن هذه الروايات خبر عبد الله بن محرز بياع القلانس ، قال : أوصى إليّ رجل وترك خمسمائة درهم أو ستمائة درهم ، وترك ابنة ، وقال : لي عصبة بالشام ، فسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال : « أعط الابنة النصف والعصبة النصف الآخر » ، فلما قدمت الكوفة أخبرت أصحابنا بقوله ، فقالوا : اتقاك ، فأعطيت الابنة النصف الآخر ، ثم حججت ، فلقيت أبا عبد الله عليه السلام ، فأخبرته بما قال أصحابنا ، وأخبرته أنّي دفعت النصف الآخر إلى الابنة ، فقال : « أحسنت ، إنما أفتيتك مخافة العصبة عليك » « 2 » .
وخبر سلمة بن محرز ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجلٌ مات وله عندي مال وله ابنة وله موالي ، قال : فقال لي : « اذهب فأعط البنت النصف وأمسك عن الباقي » ، فلما جئتُ ، أخبرت بذلك أصحابنا ، فقالوا : أعطاك من جراب النورة ، قال : فرجعت إليه ، وقلت : إنّ أصحابنا قالوا لي : أعطاك من جراب النورة ، قال : فقال : « ما أعطيتك من جراب النورة ، قال : علم بها أحد ؟ » ، قلت : لا ، قال : « فاذهب فأعطِ البنت الباقي » « 3 » ، فإنّ جراب النورة - على ما يفسّره السيستاني وغيره أيضاً - تعبير عن التقيّة « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : السيستاني ، مباحث الحجج : 270 - 272 ؛ والبروجردي ، البدر الزاهر : 346 - 347 .
( 2 ) الكافي 7 : 87 ؛ وتهذيب الأحكام 9 : 278 .
( 3 ) الاستبصار 4 : 174 - 175 .
( 4 ) راجع الدراسة المفصّلة التي كتبها السيد محمّد رضا الجلالي حول مصطلح جراب النورة في التراث