ونحن نتحفّظ على هذا التفصيل الذي قدّمه السيد الخوئي ، بين حالة اشتهار الإعراض والإطباق على الإعراض ، فنحن لا نشكّ في أنّ إطباق الإعراض في بعض الموارد يوجب حصول الاطمئنان بضعف الخبر وعدم صدوره أو عدم إرادته جدّاً ؛ لكنّ هذا قد يحصل حتى في حالة الشهرة في بعض الأحيان ؛ إنّما المهم تأسيس قاعدة : هل الإطباق يُسقط الخبر دوماً أو غالباً ؛ لأنه يؤدّي - بوصفه قاعدةً - إلى العلم بعدم الصدور أو عدم الإرادة الجدّية أو لا ؟
والذي يبدو أنّه ليس كذلك ؛ لأنّ السيد الخوئي يرد عليه هنا نفس طريقته التي استخدمها في قاعدتي الجبر والوهن ، وذلك :
أوّلًا : من أين نُحرز إعراض الجميع ؟ وهذا نقاش في الصغرى ؛ ذلك أنّ عدم التعرّض ليس إعراضاً ، وهم لم يذكروا مبانيهم وأدلّتهم ، وربما لم يفهموا من الرواية ما فهمناه نحنُ منها ، حتى يكونوا قد أعرضوا عنها .
ثانياً : حتى لو أحرزنا إعراض الجميع ، نقول : لعلّهم أعرضوا نتيجة قرائن وصلتهم وكانت واضحةً عندهم ، وربما لو وصلتنا لما كانت بهذا الوضوح ، وقد كانت هناك الكثير من الآراء الفقهيّة التي أجمعوا عليها ، لكنّها بطلت بعد ذلك بتطوّر الدرس الفقهي ، بل تكاد تكون حذفت من الفقه اليوم ؛ فلعلّهم كانت لديهم توجيهات خاصّة لا تُقنعنا . ومجرّد عدم عثورنا على مخالفٍ لا يعني - لزاماً - أن نخضع لهم بحيث يحصل العلم بعدم الصدور أو عدم الإرادة الجدّية .
إنّ مسألة الإجماع مسألة نفسيّة ، تماماً كحالة الشهرة ، فكما ينقل السيد الصدر : إنّ بعض الفقهاء كان يحصل له القطع بالحكم الشرعي من اتفاق ثلاثة على فتوى واحدة هم : الشيخ الأنصاري ، والميرزا حسن الشيرازي ، والشيخ محمد تقي الشيرازي « 1 » ، ونعتبر
هامش
( 1 ) انظر : الصدر ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 582 .