تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

نقد تمييز السيد الخوئي بين الاشتهار والإطباق في الإعراض

فقد فصّل السيد الخوئي في موضعٍ آخر في هذا التصوّر للموقف من قاعدة الوهن وفقاً لحجيّة خبر الثقة ، وتبعه في ذلك السيد السيستاني في الجملة ، حين ذكر - أعني الخوئي - أنّ إعراضهم قد يبلغ حدّ الإجماع ، بمعنى أنّ الجميع يُعرض عن هذه الرواية وليس مشهورهم فقط ، وفي مثل هذه الحال يرى الخوئي أنّ هذا الإعراض يعطينا إحدى نتيجتين : النتيجة الأولى : أن يحصل لنا علمٌ أو اطمئنانٌ بعدم صدور الرواية عن النبيّ أو الإمام أساساً . النتيجة الثانية : أن يحصل لنا علمٌ أو اطمئنان بعدم إرادة النبيّ أو الإمام لظاهر النصّ على تقدير صدور النص منه ، بل صدر منه تقيةً أو ما شابه ذلك « 1 » . إذن ، فهناك تفصيل بين إعراض البعض أو المشهور وإعراض الجميع ؛ فالأوّل لا موجب لوهنه الحديث ، إلا إذا أحرزنا أنّ مرجعه إلى تضعيف أحد الرواة ، والثاني موجب للوهن إما في الصدور أو في الإرادة الجدّية و . . ولعلّ هذا التفصيل هو عينه ما ذهب إليه السيد محمد الصدر ، من أنّ للإعراض مراتب ، ومراتبه العالية التي تجعل الفقيه يذهب لقولٍ شاذّ توجب ضعف الخبر ، وسقوطه عن الحجيّة « 2 » . يشار إلى أنّ السيد الخوئي قد التزم بقاعدة الوهن والجبر معاً في بعض تقريراته المنشورة « 3 » ، ولعلّ ذلك كان في فترة زمنيّة معيّنة من حياته .
هامش
( 1 ) انظر : مباني العروة الوثقى ، كتاب النكاح 2 : 278 ؛ والمعتمد في شرح المناسك : 99 ، 109 ؛ ومصباح الأصول 2 : 203 ؛ والسيستاني ، مباحث الحجج : 268 - 274 ( يُشار إلى أنّ السيستاني لا يقول بأنّ الإجماع موجب للعلم بعدم الصدور ، بل موجب لسقوط الخبر عن الحجيّة ، فانتبه ) . ( 2 ) انظر : ما وراء الفقه 2 : 119 . ( 3 ) انظر : الخوئي ، الهداية في الأصول ( تقرير الصافي ) 3 : 161 - 162 .